حاكم ، ثم لما جاء الزوج رجعا عن الشهادة واعترفا بأنهما شهدا زورا ،
فلا يكون به دلالة حينئذ على ما ذكره ، بل في محكي المختلف لا بأس
بحمل قول الشيخ على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك "
وإن كان فيه ما فيه .
وأما الأول فهو مع خلوه عن الحد الذي ذكره الشيخ والرجوع
عن الشهادة أعم من إيجاب الحد ، إذ لعله خطأ والمفروض فيه غيبة
الزوج ، كما هو ظاهر الثاني ، بل في كشف اللثام " يمكن حمل الخبرين
على أن الزوج كان غائبا كما نص عليه فيهما فلما حضر أنكر وأظهر فسق
الشاهد أو ما يخرجه عن الأهلية " قلت : بل قد يقال : إن الرجوع في
الحكم على الغائب ينقض الحكم ، لعدم تمامية الحكم قبل حضور الخصم ،
فيحمل أحدهما حينئذ على الآخر ، ويكونان مستند الحكم في ذلك ، مؤيدا
بامكان كون ذلك من بقاء الغائب على حجته التي منها رجوع الشاهد
عن شهادته ، كمعارضة البينة ببينة أخرى ، إذ معناه أن كل ما هو حجة
له مع فرض عدم الحكم فهو باق عليها ، ومنها ذلك ، والسبب عدم الفصل
التام قبل حضوره ، بل هو إجراء حكم الشهادتين ، ولا ينافي ذلك إطلاقهم
عدم نقض الحكم برجوع الشاهد المنصرف إلى غير المفروض .
وعلى كل حال فالخروج بهما في مفروض المتن عما تقتضيه القواعد
المحكمة الدالة على عدم نقض الحكم التام وعدم الضمان مع الدخول مناف
لأصول المذهب وقواعده ، خصوصا مع ندرة العامل بهما حتى الشيخ ،
فإن المحكي عن خلافه ومبسوطه في صورتي الدخول وعدمه موافقة المشهور
وإن حكى في المسالك عن موضع من المبسوط اختيار ضمان مهر المثل مع
الدخول ونصفه مع عدمه ، وعن موضع آخر منه اختيار أن المهر إن
كان مقبوضا بيدها غرم الشاهدان جميع مهر المثل ، لأن الزوج لا يتمكن
جواهر الكلام — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٣