بل مقتضاهما عدم الفرق فيها * ( سواء كانت لله محضة كحد الزناء
واللواط والسحق أو مشتركة ) * بينه تعالى وبين الآدمي * ( كحد السرقة
والقذف ) * وإن كان المجمع عليه نقلا وتحصيلا الأولى منها ، وأما الأخيران
ونحوهما ف * ( - على خلاف فيهما ) * إلا أن المشهور كما اعترف به غير
واحد ذلك أيضا ، لعموم الخبرين السابقين المعتضدين بما عرفت .
خلافا للمحكي عن المبسوط وابن حمزة وفخر الاسلام والشهيد في
النكت ، واختاره في المسالك قال : " لعدم دليل صالح للتخصيص بعد
ضعف الخبرين المزبورين " وفيه ما لا يخفى من انجبار الضعف بما عرفت
فلا ريب في أنه الأقوى ، نعم يقوى جريانها في حقوق الله غير الحد
كالزكاة وأوقاف المساجد والجهات العامة والأهلة كما نص عليه في المسالك ،
للاطلاق المؤيد باشعار الاقتصار على الحد بالقبول في غيره .
لكن قد يتوهم من المتن وغيره عدم جريانها في ذلك ، بل في كشف
اللثام " وكذا لا تثبت في سائر حقوق الله تعالى كما قطع به الأصحاب ،
ومنه الأهلة " ولذا قال في التذكرة : " لا يثبت الهلال بالشهادة على
الشهادة عند علمائنا ، لأصالة البراءة واختصاص ورود القبول بالأموال
وحقوق الآدميين " .
ولكن لا يخفى عليك أن عموم الأدلة وإطلاق خصوصها يقتضي ثبوتها ،
ويمكن إرادة المصنف وغيره من حقوق الآدمي ما يشمل ذلك كله ،
خصوصا بعد اقتصارهم في المنع على الحد ، بل قد عرفت القول بثبوتها
في الحد المشترك تغليبا لحق الآدمي وإن كان الأصح ما عرفت ، كما أنه
يقوى ثبوت غير الحد من الأحكام المترتبة على موضوع الحد بها ، كنشر
الحرمة بأم الموطوء وأخته وبنته وبنت العمة والخالة بالزناء بهما ، وكثبوت
المهر للمزني بها المكرهة وغير ذلك ، ضرورة أنك قد عرفت غير مرة
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١