تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كان الأقوى خلافه في الأخير ، وأما الأول فالظاهر أنه قريب مما ذكرنا ، وإلا كان الأقوى خلافه أيضا . وعلى كل حال فالتوبة لقبول الشهادة ليست توبة حقيقة ، بل يمكن أن تكون هي فسقا آخر باعتبار منافاة ذلك للاخلاص المعتبر فيها ، ( و ) لكن مع ذلك ( قال الشيخ ) وابن سعيد في المحكي عن جامعه : ( يجوز أن يقول ) الحاكم للفاسق : ( تب أقبل شهادتك ) وفي القواعد بعد أن حكاه عنه : " وليس بجيد نعم لو عرف استمراره على الصلاح قبلت " وفي كشف اللثام " أو أنه تاب حين تاب باخلاص النية وتصميم العزم " وتبع بذلك الشهيد في الدروس ، حيث إنه بعد أن حكى ذلك عن الشيخ قال : " وهذا يتم إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال " . وفي المسالك بعد أن حكى المشهور قال : " وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : تب أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل ، وأجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن القبيح لقبحه ، وهنا ظاهرها أنها لا لقبحه بل لقبول الشهادة ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من قوله : تب أقبل شهادتك كون التوبة لأجل ذلك ، بل غايته أن تكون التوبة علة في القبول أما أنه غاية لها فلا ، وأيضا فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعا لا مطلق التوبة ، فالمغياة بقبول شهادته ليست كذلك ، نعم مرجع كلامه إلى أن مضى الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة ، والأمر كذلك إن فرض غلبة ظن الحاكم بصدقه في توبته في الحال وإلا فالمعتبر ذلك " . قلت : ومرجع ذلك إلى كون النزاع مع الشيخ لفظيا ، وهو خلاف ما فهمه المصنف وغيره ، وظني أن الشيخ يجتزئ لأصل الصحة بمجرد