كان الأقوى خلافه في الأخير ، وأما الأول فالظاهر أنه قريب مما ذكرنا ،
وإلا كان الأقوى خلافه أيضا .
وعلى كل حال فالتوبة لقبول الشهادة ليست توبة حقيقة ، بل
يمكن أن تكون هي فسقا آخر باعتبار منافاة ذلك للاخلاص المعتبر فيها ،
( و ) لكن مع ذلك ( قال الشيخ ) وابن سعيد في المحكي عن
جامعه : ( يجوز أن يقول ) الحاكم للفاسق : ( تب أقبل شهادتك )
وفي القواعد بعد أن حكاه عنه : " وليس بجيد نعم لو عرف استمراره
على الصلاح قبلت " وفي كشف اللثام " أو أنه تاب حين تاب باخلاص
النية وتصميم العزم " وتبع بذلك الشهيد في الدروس ، حيث إنه بعد أن
حكى ذلك عن الشيخ قال : " وهذا يتم إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال " .
وفي المسالك بعد أن حكى المشهور قال : " وذهب الشيخ في موضع
من المبسوط إلى الاكتفاء باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : تب أقبل
شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع ، فيدخل
تحت عموم قبول شهادة العدل ، وأجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأن
التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن القبيح لقبحه ، وهنا ظاهرها أنها لا لقبحه
بل لقبول الشهادة ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من قوله : تب أقبل
شهادتك كون التوبة لأجل ذلك ، بل غايته أن تكون التوبة علة في القبول
أما أنه غاية لها فلا ، وأيضا فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعا لا مطلق
التوبة ، فالمغياة بقبول شهادته ليست كذلك ، نعم مرجع كلامه إلى أن
مضى الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة ، والأمر كذلك إن
فرض غلبة ظن الحاكم بصدقه في توبته في الحال وإلا فالمعتبر ذلك " .
قلت : ومرجع ذلك إلى كون النزاع مع الشيخ لفظيا ، وهو خلاف
ما فهمه المصنف وغيره ، وظني أن الشيخ يجتزئ لأصل الصحة بمجرد
جواهر الكلام — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٠