بجواز التبعيض في التوبة ، ويمكن تنزيل كلام من أطلق على ذلك .
بل قد يظهر من البهائي في أربعينه المفروغية من ذلك ، فإنه بعد
أن ذكر جملة من الكلام في التوبة والخروج من توابع الذنوب نحو ما سمعته
منهم قال : " واعلم أن الاتيان بما تستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت
وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحد ونحو ذلك ليس شرطا في
صحة التوبة ، بل هذه واجبات برأسها ، والتوبة صحيحة بدونها ، وبها
تصير أكمل وأتم " . وهو صريح في ما قلناه ، ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض النصوص
المحمولة على إرادة التوبة من سائر الذنوب نحو قول أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ( 1 ) في تفسير قوله تعالى : ( 2 ) " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى
الله توبة نصوحا " : " إن التوبة تجمعها ستة أشياء : على الماضي من
الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم
وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في
المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي " .
وقوله ( عليه السلام ) أيضا ( 3 ) وقد سمع قائلا يقول : أستغفر الله
تعالى شأنه : " ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار
درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما
مضى ، الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، الثالث : أن تؤدي إلى
المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة ، الرابع :
أن تعمد إلى فريضة ضيعتها فتؤدي حقها ، الخامس : أن تعمد إلى اللحم
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه عاجلا في كتب الأخبار والتفاسير .
( 2 ) سورة التحريم : 66 - الآية 8 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 87 - من أبواب جهاد النفس - الحديث 3 من كتاب الجهاد .