تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قيام البينة مطلقا . وإن كان حقا للعباد كالقصاص والقذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء ، فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يخبره ، ويقول : أنا الذي قتلت أباك فلزمني القصاص ، فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف . وفي القذف والغيبة إن بلغه فالأمر كذلك ، وإن لم يبلغه فوجهان من أنه حق آدمي فلا يزول إلا من جهته - وفي المسالك وإليه ذهب الأكثر - ومن استلزامه زيادة الأذى ووغر القلوب ، وعلى الأول فلو تعذر الاستحلال منه بموته أو امتناعه فليكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة عسى أن تكون عوضا عما يأخذه يوم القيامة من حسناته إن لم يعوضه الله عنه ، ولا اعتبار فيه بتحليل الوارث وإن ورث حد القذف ، أما الحق المالي إذا مات مستحقه فإنه ينتقل إلى وراثه ويبرأ بدفعه إليهم وبابرائهم منه وهكذا ، فينتقل من وارث إلى آخر ، ومتى دفع هو أو أحد من ورثته أو بعض المتبرعين إلى الوارث في بعض الطبقات برئ منه وإن بقي إلى يوم القيامة ففي مستحقه حينئذ أوجه . قلت : الظاهر عدم اعتبار الخلوص من توابع الذنب في التوبة منه التي قد عرفت أنها الندم على وقوعه منه والعزم على عدم إيقاعه ، ودعوى أن الندم على ذلك لا يتحقق إلا بالخلاص مما تبعه ومنه واضحة الفساد ، ضرورة كون ذلك واجبا آخر ، نعم لو فرض كون التابع من أفراد الذنب الذي فرض التوبة عنه اتجه حينئذ ذلك ، لعدم تحققها حينئذ بدونه ، كما لو تاب عن ظلم الناس والفرض وجود مالهم عنده ، فلا توبة في الحقيقة عن ذلك إلا مع الخروج عما في يده وإرجاعه إليهم بطريقه الشرعي ، وإلا هو باق على الظلم ، بخلاف ما لو تاب عن قتل الناس مثلا وإن قصر ببذل القصاص من نفسه ، إذ هو ذنب آخر ، وقلنا
جواهر الكلام — صفحة 112 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني