الأدلة أزيد من حرمة الرد ومن الانكار على الراد له ونحو ذلك مما
لا دلالة فيه على ثبوت الحق عند الثاني على وجه يكون وليا على استنقاذه .
ولكن لا يخفى عليك منافاة ذلك لما تسمعه من وجوب التنفيذ على
الحاكم حكم آخر ، بل هو إنشاء حكم من الحاكم الثاني بالزام الأول حتى
لو خالف رأيه ، ودعوى أن المفروض عدم انتهاء الحكم فيه من الأول
يدفعها ظهور العبارة في خلافها ، ضرورة كون حبسه لاستنقاذ الحق
منه ، فلا محيص عن حمل العبارة على إرادة النظر إن شاء ، لا وجوبه
أو نحو ذلك .
وحينئذ لا يحتاج إلى التقييد بفساد الاجتهاد الأول لتقصير ونحوه ،
بل له نقضه مع تراضيهما بتجديده أو كان مما يلزم الحاكم الثاني تجديده
لإرادة ثبوت العنوان عنده وإن كان اجتهاد الأول صحيحا . بل وكذا
عبارة الارشاد ( وكل حكم ظهر بطلانه فإنه ينقضه ، سواء كان هو الحاكم
أو غيره ، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا ) بل وما في
القواعد ( الأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ سواء كان هو الحاكم أو
السابق فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه ) بناء على ما فهمه الشهيد
من إرادة الأعم من القطع والظن بظهور الخطأ ، وسواء كان الأول عن
اجتهاد صحيح أو لا .
ولعل الداعي لهم على حمل عبارة المصنف وما شابهها على ما عرفت
من فساد الاجتهاد - حتى جزم به المحقق الأردبيلي حاملا لعبارة الدروس
عليه التي أشكلها في المسالك مع حمله عبارة المصنف وغيرها على إرادة
فساد الاجتهاد ، وتبعه في كشف اللثام ، وإن أشكل الفرق بين الاجتهاد
الصحيح وغيره ، خصوصا في هذه الأزمنة التي تكثرت فيها الأمارات
حتى أنه ربما يطرح الخبر الصحيح في مقابلة الأصل ونحوه - هو أنها
جواهر الكلام — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٥