في الاستنابة إما مطلقا أو عن الإمام ، فلا يتم الحكم مطلقا بكون النائب
تابعا للمستنيب .
فيتجه على هذا وجه ثالث قد جزم به الرافعي في الروضة من بعض
كتب الشافعية وهو ( أن القاضي إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف بل
استخلف بناء على جوازه مطلقا أو مع شهادة القرائن انعزل خليفته بموته ،
لأن الاستخلاف في هذه الحالة إما أن يكون جوازه مشروطا بالحاجة فكان
النائب كالمعين في العمل ، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة ، لعدم الحاجة
إليها ، وإما لأن الخليفة كالوكيل حيث جوزناها مطلقا ، فتبطل بموت
الموكل لأنه كالمعين أيضا ، وإن لم يكن لحاجة وكان مأذونا في الاستخلاف
نظر ، فإن قال : استخلف عني فاستخلف لم ينعزل خليفته ، لأنه مأذون
من جهة الإمام ، فكأنه حينئذ سفير في التولية وإن قال : استخلف عن
نفسك أو أطلق انعزل ، لظهور غرض المعاونة وبطلانها ببطلان ولايته ) .
وفيها أيضا ( لو نصب الإمام نائبا عن القاضي فعن السرخسي لا ينعزل
بموت القاضي ولا انعزاله للإذن له من جهة الإمام ) .
ومال إليه في المسالك قال : ( إلا أن يكون الإذن مقيدا بالنيابة
عن القاضي فيتبعه كالأول ) وهو جيد . لكن قد يناقش بالتفصيل بين
ما يستفاد منه الإذن ، فإن دعوى انحصار إفادة القرائن في الاستخلاف
عنه لا عن الأصل ممنوعة ، ضرورة أعميتها من ذلك ، كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٧