ومن ذلك خبر المدلجي ( 1 ) الذي بشر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن
أقدام أسامة وزيد بعضهما من بعض ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن
في شك من ذلك ، وإنما سر بذلك لطعن المنافقين بينهما إغاظة لهم وكان
اعتمادهم على قول القائف .
فما عن الشافعي ومالك وأحمد - من الرجوع إلى القائف في الولد
للخبر المزبور ونحوه فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم ترك حتى يبلغ الولد
فيلحق بمن ينتسب إليه - واضح الفساد .
وكيف كان ف ( إذا وطئ اثنان ) مثلا ( امرأة ) في
طهر واحد فإن كان عن زنا لم يلحق الولد بأحدهما ، بل إن كان
لها زوج يحتمل إلحاقه به ألحق به ، فإن الولد للفراش وللعاهر الحجر ،
وإلا كان ولد زنا .
وإن كان ( وطاء يلحق به النسب ) ولم يعلم سبق أحدهما ( إما بأن
يكون زوجة لأحدهما ومشتبهة على الآخر أو مشتبهة عليهما أو يعقد كل منهما
عليها عقدا فاسدا ) لا يعلم به ( ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا ما لم
يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ بقرع بينهما ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ،
فإنها لكل أمر مشكل .
وعن زيد بن أرقم ( 2 ) ( أنهم أتوا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في امرأة أتوها في طهر واحد كلهم يدعي الولد فأقرع وألحق الولد بمن
أقرع ، وغرمه ثلثي قيمة الأم ، وأنهم سألوا رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) عن ذلك فقال : لا أعلم إلا ما قال علي ( عليه السلام ) ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 262 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 267 راجع المستدرك الباب - 11 - من أبواب كيفية الحكم
الحديث 3 و 15 .