وغيره من النصوص .
وعلى كل حال فما ذكرناه هو المراد بالكمال وعدمه ، ضرورة عدم
اعتبار الكمال زائدا على ذلك في شئ مما وصل إلينا من الأدلة ، كما هو واضح .
وبذلك ظهر لك ما فيهما بل وما في غيرهما ، ومن الغريب دعواه
في المسالك عدم امكان الشهادة بالنفي وعدم صحته إلا على إرادة العلم ،
إذ هو مخالف للوجدان ، كما واضح .
فإن كانت البينة كاملة بالمعنى المزبور دفع إلى ذي الحق ، وإلا
( أرجئ التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان
وارث لظهر ) لأن أصل العدم لا يفيد انحصار الوارث في الظاهر ،
على أن قاعدة الضرر الحاصل بضمان من في يده المال لو ظهر بعد ذلك
معارضة له ، فأصل البراءة من وجوب الدفع إلى هذا الحاضر الذي
لم يعلم انحصار الوارث فيه بحاله .
بل ظاهر قول المصنف وغيره : ( وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه
ويضمنه استظهارا ) أنه لا يجب الدفع بعد البحث والفحص إلا بعد
أخذ ضامن منه بما يقبضه لو ظهر بعد ذلك ، بناء على صحة ضمان
العين والمجهول مراعاة للاحتمال الذي يبقى بعد البحث والفحص .
بل صرح بعضهم كالشهيد في الدروس وغيره بعدم الاكتفاء بالتكفيل ،
لامكان الاتلاف والاعسار خلافا لما عن ابن حمزة من الاكتفاء به وإن
كان ذلك لا يخلو من نظر ، ضرورة عدم العبرة بمثل الاحتمال المفروض
شرعا على وجه يرفع وجوب دفع الحق إلى صاحبه ، والأصل براءة ذمته
من دفع ضمين ، على أنه إذا وجب مع الضمين وجب بدونه ، ضرورة
كون الضمين لا يشخص أنه صاحب الحق ، اللهم إلا أن يكون ذلك كله
لقاعدة الضرر التي هي العمدة في الأحكام المزبورة ، وإلا فأصل العدم
جواهر الكلام — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥١٠