وفيه أن ذلك يقتضي عدم تمامية الدعوى قبل حضور الوارث الآخر ،
ومن هنا قرر ذلك في المسالك في وجه اختيار المبسوط لا الخلاف ،
وهو مبني على أن الذي يقوم مقام الميت تمام الوارث لا بعضه ، اللهم
إلا أن يقال : يكفي في إثبات كونه للميت إقامة بعض الورثة البينة على
ذلك ويتبعه حكم الميراث ، بخلاف الشركاء ، فإنه لا يكفي إقامة أحدهم
البينة في ثبوت الحق لغيره بدون وكالة أو ولاية ، مع احتماله ، لاطلاق
دليل البينة ، فتأمل .
( و ) على كل حال ف ( لا يلتزم القابض للنصف إقامة
ضمين بما قبض ) للأصل وغيره بعد ثبوت الانحصار بالبينة .
( ونعني بالكاملة ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة ) بما شهدت
به والظاهر الاكتفاء في ثبوت الوصفين بشهادتهما بذلك بعد ثبوت عدالتهما
بل الظاهر كون المراد بكمالها أنه تشهد بالنفي ، وحينئذ فعدم شهادتها
بذلك هو عدم كمالها ، فقول المصنف : ( ولو لم تكن البينة كاملة
وشهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما ) بمنزلة التفسير لها كقوله أولا :
( وشهدت ) إلى آخره .
لكن في المسالك ( قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البينة
الكاملة هاهنا ، فمقتضى عبارة المصنف والأكثر أن المراد بها ذات الخبرة
والمعرفة بأحوال الميت ، سواء شهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما أم لا ،
وحينئذ تنقسم إلى ما يثبت بها حق المدعي بأن تشهد بنفي وارث غيره
وإلى غيره ، وهي التي لا تشهد بذلك ) وقال أولا في بيان الشهادة :
( إذا شهد عدلان من أهل الخبرة بباطن حال الميت أن هذا ابنه مع آخر
ليس له وارث غيرهما في ما يعلمان ، ولا يجب القطع بل لا يصح ،
ولا تبطل به شهادتهم ) وتبعه في ذلك كله كاشف اللثام في تفسير عبارة
جواهر الكلام — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٠٨