قال في كشف اللثام هنا : ( وكل من أقام منهما بينة على دعواه
ثبتت ، ولو أقاما تعارضت البينتان للتناقض ، وربما يحتمل ضعيفا تقديم
مدعي التقديم ، لاشتمال دعواه على زيادة ، وتقديم مدعي التأخير ، لجواز
أن يكون قد أغمي عليه أولا فتوهم الموت ، نعم لو صرحت هذه البينة
بالاغماء أولا فلا إشكال في تقديمها ، كما أنه لو صرحت الأخرى بأنه كان
قد مات ولم يعلم بموته إلا بعد رمضان مثلا لم يكن إشكال في تقديمها ) .
قلت : قد عرفت احتمال أن بينة المتأخر بينة داخل فتقدم عليه بينة
الخارج فتأمل .
المسألة ( الثالثة : )
إذا كان ( دار ) مثلا ( في يد انسان وادعى آخر أنها له ولأخيه الغائب
إرثا عن أبيهما و ) أنكر الانسان ذلك ف ( أقام ) المدعي ( بينة
فإن كانت كاملة وشهدت أنه لا وارث سواهما سلم إليه النصف ) بلا خلاف
ولا إشكال ، والقاسم الحاكم أو أمينه أو من في يده الدار ( وكان الباقي
في يد من كانت الدار في يده ) إلى مجئ الغائب ، كما عن المبسوط ،
لعدم ثبوتها له قبل دعواه بها ، إذ البينة حجة للمدعي بها لا غيره .
( و ) لكن الأقوى ما ( في الخلاف ) من أنه تنتزع
منه ( وتجعل في يد أمين حتى يعود ) لأن البينة حجة شرعية ، كما هو
مقتضى إطلاق دليلها إلا إذا ردها ذو الحق أو رفع يدا عن حقه والحاكم
ولي الغائب ، ولأنه بانكاره سقط عن الأمانة ، وفي كشف اللثام ( ولأن
الدعوى للميت والبينة له ، ولذا تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ) واختاره
في المختلف .