والنظر راجعة إلى ما ذكرنا ، لهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على
الأصل ، وبأن المتشبث أولى من الخارج ، لقضاء العادة بملكية ما في يد
الانسان غالبا ، وحكم بايجاب البينة على من يدعي خلاف الظاهر ، والرجوع
إلى من يدعي الظاهر . وأما مع انتفاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم
الترجيح لأحدهما فتساويا فيها - ثم قال أيضا - : واعلم أن ما رواه الشيخ
من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن أولا ، ويدل عليه حكمه ( عليه السلام )
بأن العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من بيتها ، فحكم لها به ، وأن
العادة قاضية بأن ما يصلح للرجال خاصة فإنه يكون من مقتضياته دون
مقتضيات المرأة ، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها دون
مقتضيات الرجل ، والمشترك يكون للمرأة قضاء لحق العادة الشائعة ، ولو
فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع
لم يحكم لها ) ضرورة أن مبناه أولا وآخرا الرجحان الناشئ من العادة ولو
لكون الشئ لا يصلح إلا لأحدهما ، فإن العادة قاضية بذلك ، فمرجع
كلام المشهور حينئذ إلى ذلك ، خصوصا بعد تصريح ابن إدريس الذي
قد عرفت دعواه الاجماع على ذلك في ما حكي عنه بذلك .
قال بعد ذكر القول المزبور : ( وتعضده الأدلة ، لأن ما يصلح
للنساء الظاهر أنه لهن وكذلك ما يصلح للرجال ، وأما ما يصلح للجميع
فيداهما معا عليه ، فيقسم بينهما ، لأنه ليس أحدهما أولى به من الآخر ،
ولا يترجح أحدهما على الآخر ) .
وحينئذ فاطلاق بعض عبارات بعض القائلين منزل على ذلك ، كما
جزم بذلك في الرياض تبعا للأردبيلي في شرحه .
لكن في التنقيح بعد أن اختار ما سمعته من المبسوط قال : ( لتكافؤ
الدعويين من غير ترجيح ، ولأن الحكم بما يصلح له لو كان حقا لزم
جواهر الكلام — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٩٧