هنا ( يرجع كل منهما بنصف الثمن ) الذي دفعاه إلى البائع المفروض
قبضه للثمنين .
نعم في كشف اللثام ( إلا إذا اعترفا أو اعترف أحدهما أو شهدت
بينتاهما أو إحداهما بقبض المبيع ، فمن قبضه من بائعه باعترافه أو بشهادة
بينة لم يكن له الرجوع عليه بشئ من الثمن ، لثبوت استحقاقه له بالاقرار
أو بالبينة ، غاية الأمر أنه اغتصب منه نصف العين بعد ذلك ) .
وقد سبقه إلى ذلك الشهيد في المسالك ، فإنه قال في المسألة الأخيرة :
( وحيث قلنا بثبوت الخيار على تقدير القسمة فذلك إذا لم تتعرض البينة
لقيض المبيع ولا اعتراف به المدعي ، وإلا فإذا جرى القبض استقر العقد ،
وما يحدث بعده فليس على البائع عهدته ) وكذا في التحرير ، وقد وقع
ذلك للرافعي من الشافعية .
وفيه أن الاعتراف بالقبض أو ثبوته بالبينة لا ينافي الرجوع بالثمن
بعد ثبوت استحقاق المبيع لغير البائع بالبينة ، كما هو واضح . اللهم إلا
أن يقال : إن عدم الرجوع بعد القبض لتركهما اليمين باختيارهما ، ولكن
ذلك غير موافق لما سمعته من التعليل ، بل لا يتم فيما سمعته من كشف
اللثام أخيرا ، على أن ترك اليمين إن كان مقتضيا لذلك فلا فرق فيما بين
قبل القبض وبعده .
( و ) على كل حال ف ( هل لهما أن يفسخا ) البيع الذي
ثبت لكل منهما بالبينة ؟ ( الأقرب ) عند المصنف والفاضل وغيرهما
( نعم ، لتبعض المبيع ) عليه ( قبل قبضه ) وعدم حلفهما تنزيها
عن القسم بالله عذر ، ويحتمل العدم ، لأن لكل منهما إحراز الكل بيمينه ،
فالتبعيض إنما جاء منهما ، وأشار المصنف بقوله : ( قبل قبضه ) إلى ما صرح
به في كشف اللثام من أنه ( لا خيار لهما مع دعوى كل منهما قبض المبيع