المبيع من مالكه إلا أنه لم يعلم السابق منهما ليكون شراء اللاحق في غير
محله بخلاف المقام ، فإن المدعى به استحقاق الثمن الذي ثبت بثبوت سببه ،
فمع فرض قيام البينة به في وقتين مثلا وجب المسبب ، حتى لو كان
المدعى واحدا ، نعم لو فرض كون الثمن معينا وكل منهما قد ادعاه
بسبب كونه البائع لمثمنه وأقام كل منهما بينة تحقق التعارض ولو مع إطلاقهما
فتأمل جيدا .
هذا وفي المسالك وغيرها احتمال كون المطلقتين أو المطلقة إحداهما
كمتحدي التاريخ الذي ستسمع حكمه ، لاحتمال الاتحاد ، والأصل براءة
المشتري ، فلا يؤخذ إلا باليقين ، ولعله لذا كان المحكي عن ظاهر الشيخ
التردد ، ولكن لا يخفى عليك ظهور البينة في التعدد ، والأصل تعدد المسبب
بتعدد سببه .
( ولو كان التأريخ واحدا تحقق التعارض ، إذ لا يكون الملك
الواحد في الوقت الواحد لاثنين ، ولا يمكن إيقاع عقدين ) من الأصيلين
مثلا ( في الزمان الواحد ) وحينئذ ( ف ) لا محيص عن أن
( يقرع بينهما ) لما عرفته من النص والفتوى على أن ذلك حكم البينتين
المتعارضتين بعد فقد الترجيح بينهما ( فمن خرج اسمه أحلف وقضي له ،
ولو امتنعا من اليمين قسم الثمن بينهما ) إن كان متفق الجنس والوصف
وإلا كان لكل واحد نصف ما ادعاه من الثمن ، لأن الدعوى في الحقيقة على
المثمن ، وتنصيفه يقتضي تنصيف الثمن أو يقسم الثمن بينهما بلا قرعة
أو يقرع بلا يمين أو يحكم بسقوط البينتين على ما مر من الخلاف والاحتمال .
( ولو ادعى ) مدع ( شراء المبيع من زيد وقبض الثمن
وادعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن ) وكانت العين في يد البائعين
أو أحدهما أو خامس ( وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتأريخ