ومنه يظهر وجه الاستدلال أيضا بالخبر المشهور ( 1 ) وهو ( البينة
على المدعي واليمين من أنكر ) بناء على أن المراد منه عدم قبول
بينة للمنكر ، وأن ذلك مختص بالمدعي ، وإن كان دلالته على ذلك مع
قطع النظر عن الخبر المزبور لا تخلو من نظر ، ضرورة عدم دلالته على
أزيد من استحقاق المدعي على المنكر اليمين دون البينة بخلاف المنكر ،
فإن له على المدعي البينة ، وهو غير قبول البينة من المنكر ولو في الجملة ،
المستفاد مما تسمه من نصوص ( 2 ) الباب وفتاوى الأصحاب .
مضافا إلى عموم ما دل على حجية شهادة العدلين كتابا ( 3 ) وسنة ( 4 )
ولا معارض لذلك كله إلا خبر منصور ( 5 ) المزبور الذي في سنده ما فيه ،
وموافق لصريح المنقول عن ابن حنبل ، لعل ذلك لا يخلو من قوة وإن
قلنا في خصوص الفرض بعدم النظر إليها في مقابلة بينة المدعي وإن جمعت
المرجحات أجمع للاجماعات المحكية وغيرها .
( و ) كيف كان ف ( فيه قول آخر ذكره في الخلاف )
وهو تقديم بينة الداخل ، لكنه ( بعيد ) لما عرفت ، بل لم نتحققه قولا
له ، وذلك لأن المحكي عنه في البيع في مسألة العبد الذي يد أحدهما عليه
( أن البينة بينة الخارج وإن شهدتا بالسبب ) وفي كتاب الدعاوى ( إذا ادعيا
ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه كانت بينته أولى ، وكذلك إن أضافاه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 5 والباب - 25 -
منها - الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم
( 3 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 2 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب كيفية الحكم .
( 5 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 14 .