نقل به في أصل دعوى كل منهما العين له ، ضرورة تحقق المدعي والمدعى
عليه في تلك دونها ، فتأمل جيدا . وقد تقدم لنا بعض الكلام في المسألة
في كتاب الصلح ( 1 ) فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
وعلى كل حال فعلى المشهور يبدأ القاضي في الحلف بمن يراه أو
بمن تخرجه القرعة ، وفيه أن المتجه - بناء على كونهما دعويين - تقديم الأسبق
منهما ، ومع الاقتران يقدم من كان على يمين صاحبه .
وكيف كان فإن حلفا معا كانت بينهما على النصف ، وإلا فإن حلف
الأول ثم نكل الثاني ردت اليمين على الأول ، ولا يكفيه اليمين الأولى ،
لأنها كانت على نفي استحقاق صاحبه فيما هو بيده من النصف ، واليمين
المردودة على الاثبات ، وهو أن نصف صاحبه له ، نعم لو نكل الأول
حلف الآخر يمينا واحدة جامعة بين النفي والاثبات من غير خلاف يعرف
فيه بينهم .
ولا يخفى ما فيه من الاشكال إن لم يكن إجماعا بناء على الدعويين ،
ضرورة اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات ، ولعل في ذلك تأييدا لما
ذكرناه من عدم كونهما دعويين كي يترتب على كل منهما يمين ، بل هي
مقالة واحدة من كل منهما ، فيمين كل منهما على أن الجميع له المقتضي
عدم شئ منه للآخر كاف في اختصاصه بالحق على القول بمدخلية اليمين
في ذلك من غير فرق بين الأخير والأول ، فتأمل فإن منه يظهر لك
النظر في جملة من الكلمات ، خصوصا المسالك وأتباعه ، هذا كله إذا
كانت يدهما عليها .
( و ) أما ( لو كانت يد أحدهما ) خاصة ( عليها قضى
بها للمتشبث مع يمينه إن التمسه الخصم ) المستحق لها عليه بلا خلاف
هامش
( 1 ) راجع ج 26 ص 262 .