بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التهمة له في قسمته ، لما عرفت
من كون دعوى الغلط الخطأ من غير قصد ، وإنما هي بعد ذلك ، بمعنى
أنه علم بالغلط وأخفاه ، والظاهر أن إقراره بعد ذلك بسبب توجيه
اليمين عليه أو نكوله عنه أو رده على المدعي لا يقتضي بطلان القسمة
التي هي متعلق حق الغير ، ولو أن هذا الاقرار يجدي في البطلان لكان
الاقرار بعدم الغلط مجديا في الصحة ، نعم ربما يكون لليمين فائدة عدم
استحقاق الأجرة أو الغرم أو نحو ذلك ، وهو غير المفروض الذي هو
انتقاض القسمة ، فتأمل .
وبذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات السابقة بل وغيرها مما
لم ننقله أيضا فلاحظ وتأمل .
نعم ما يحكى عن أبي علي قد يظهر منه موافقته المصنف ، قال :
( ولو ادعى أحد الشركاء غلطا لم تنقض القسمة حتى يقيم المدعي البينة
بالغلط ) بل يمكن تقييد إطلاق اليمين في العبارات السابقة بما إذا ادعى
العلم أو بالمستفاد من عبارة التحرير ، وهو فرض إنكار الخصم بالتصريح
بعدم الغلط في وجوب الدعوى ، وحينئذ يتوجه له اليمين عليه ، لتحقق
الانكار حينئذ ، وهو غير المفروض في عبارة المتن الذي هو مجرد دعوى
الغلط ، فتأمل جيدا فإنه دقيق .
ثم لا يخفى عليك أن ما في التحرير من قبول شهادة القاسم إذا لم
يكن بأجرة لا يخلو من نظر ، كما يشعر به نسبته إلى القيل في الدروس
من حيث رجوعها إلى أنه شهادة على فعل نفسه ، فتخرج عن المنساق من
موضوع الشهادة من غير فرق بين الأجرة وعدمها ، نعم يبقى قبول
إخباره من حيث كونه أمينا ، وهو غير الشهادة ، ولا تفاوت فيه بين
الأجرة وعدمها على الظاهر ، نعم ما ذكره من اختصاص الناكلين من
جواهر الكلام — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٤