قسمة الاجبار والتراضي وإن كان قد قال في وجه الأخير : ( إنها لم
تخل من أحد أمرين : إما أن اقتسما بأنفسهما أو قسم بينهما قاسم لحاكم ،
فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي ، لأنه إن كان مبطلا سقط
قوله ، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة ، فلا معنى لرجوعه
فيها ، وإن كان القاسم قاسم الحاكم فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها
كقسمة الاجبار ، وقد مضى ، يعني لم تقبل ، ومن قال لا تلزم إلا
بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم ) كما أنه أشار
بقوله : ( قيل ) إلى ما في التحرير من أن الأقرب ذلك .
ثم قال فيه أيضا : ( ولو ادعى أحد الشريكين الغلط في القسمة وأنه
أعطى دون حقه وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه ، ولا تقبل
دعوى المدعي إلا بالبينة ، فإن أقام شاهدين على الغلط نقضت القسمة
وأعيدت ، وإن لم تكن هناك بينة كان له إحلاف الشريك ، سواء كانت
القسمة تلزم بالقرعة أو تتوقف على التراضي ، كما لو اقتسما بأنفسهما ،
فإنه تسمع دعواه ، ويحلف خصمه أيضا مع عدم البينة ، وعلى كل تقدير
فليس له إحلاف قاسم القاضي على عدم الغلط ، لأنه حاكم ، ولو حلف
بعض الشركاء ونكل الباقون حلف مدعي الغلط ، وأفادت يمينه نقض
القسمة في حق الناكلين دون الحالفين ) إلى غير ذلك من كلماتهم في المقام .
إلا أن ظاهر ما سمعته منها وغيره الاتفاق على اقتضائها توجه اليمين
على الشريك وإن لم يدع عليه العلم ، بل قيل : لم يوجد له موافق على
ذلك إلا ما عساه يفهم من عبارتي المبسوط والمجمع . فما في الكفاية
- من أنه لو ادعى عليه العلم مكن منه على الأشهر ، وإلا ففيه قولان -
في غير محله .
قلت : الظاهر أنه كما ذكر المصنف مع فرض كون القاسم غيرهما ،
جواهر الكلام — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٢