العدل والقسط والحق ، كما هو واضح بأدنى تأمل ونظر .
( و ) على كل حال ف ( لو عدل إلى قضاة الجور والحال
هذه كان مخطئا ) آثما قطعا ، لما سمعته من النصوص المعتبرة ( 1 ) نعم
لو توقف حصول حقه عليه ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلا إليهم جاز ،
كما يجوز الاستعانة بالظالم على تحصيل حقه المتوقف على ذلك ، والإثم
حينئذ على الممتنع ، كما هو ظاهر ما سمعته من النصوص ( 2 ) الظاهرة
في اختصاصه بالإثم .
وأشكله في الكفاية بأن حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه
يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم ، وهي منهي عنها . ( 3 )
ويدفعه منع كونه إعانة أولا ومنع حرمتها ثانيا ، خصوصا بعد
ظهور النصوص فيما ذكرنا ، وخصوصا إذا كان الخصم منهم ، فإنه لا ينبغي
التوقف في جواز أخذ الحق منه بحكم قضاتهم .
بل لعله المراد من خبر علي بن محمد ( 4 ) قال : ( سألته هل نأخذ
في أحكام المخالفين ما يأخذون منها في أحكامهم ؟ فكتب يجوز لك ذلك
إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقية والمداراة لهم ) بناء على ما في الوافي
من أن ( المراد هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضاتهم كما يأخذون
منا بحكم قضاتهم ، يعني إذا اضطر إليه ، كما إذا قدمه الخصم إليهم ) .
ويمكن كون المراد أخذ نحو الشفعة بالجوار والعصبة منهم كما يأخذون
منا ، أو غير ذلك مما لا يندرج فيه الأخذ بغير حق منهم ، فإنه غير
جائز ، كما صرح به في خبر البغل ( 5 ) المتقدم في الغصب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 2 .
( 4 ) التهذيب ج 6 ص 224 - الرقم 535 والوسائل - الباب - 11 - من أبواب آداب
القاضي - الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من كتاب الإجارة - الحديث 1 .