وإياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر ) .
ومقبول ابن حنظلة ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى
السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال : من تحاكم إلى الطاغوت ، فحكم
له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد
أمر الله أن يكفر به ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان
منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا
به حاكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه
فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على
حد الشرك بالله ، قال : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا
فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا
في حديثكم ، فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث
وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قال : فقلت : فإنهما عدلان
مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ، قال : فقال :
ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه
عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور
عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر
بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه
إلى الله وإلى الرسول ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بين
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 وبعده
وذيله في الباب - 9 - منها - الحديث 1 وقطعة منه في الباب - 12 - منها - الحديث 9
مع الاختلاف في بعض قطع الحديث . راجع الكافي ج 1 ص 67 وج 7 ص 412 والتهذيب
ج 6 ص 218 و 301 .