فقال لها : اسكني إن موضع القضاة أشد حرا منك ) ( 1 ) وغير ذلك
- خصوصا ما رواه الثمالي ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) في قاض
من بني إسرائيل عوقب لموضع هواه قد كان مع من كان الحق له - مما
صار سببا لامتناع جماعة من أكابر التابعين وغيرهم عنه ، ولكنه محمول
على أولوية تركه لمن لم يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ، كما أنه يحرم على
من علم بفقده لها .
( وربما وجب ) تولي القضاء مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وللقيام منه بالقسط ( و ) لكن يكون ( وجوبه ) حينئذ
( على الكفاية ) لعموم الخطابات المعلوم إرادة حصوله من مجموعهم
لا من مباشر بعينه ولو جميعهم . نعم قد يتعين فرد للانحصار أو لمصلحة
اقتضت تعيين الإمام ( عليه السلام ) له أو غير ذلك مما لا ينافي كون
وجوبه الذي هو مفاد الخطابات الشرعية كفائيا ، كما هو واضح .
ولا ينافي ذلك توقف صحته على إذن الإمام ( عليه السلام ) نحو
ما تقدم في نحو غسل الميت الذي هو كفائي ، وصحته موقوفة على إذن الولي .
هذا ولكن في المسالك ( أن حكم المصنف باستحبابه لمن يثق بنفسه
محمول على طلبه من الإمام ممن لم يأمره به إذا كان من أهله ، أو على
فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقف على إذن خاص ) .
وفي الأخير أنه واجب وإن زاد أهله على قدر الكفاية وسقط بفعله
عن الباقين ، وأما الأول فهو مخالف لما ذكره في الصورة السادسة .
وكأنه أشار به إلى ما في الدروس ( ولو لم يوجد سوى واحد تعين ،
ولو وجد غيره ففي استحباب تعرضه للولاية نظر ، من حيث الخطر
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 .