بحكمهم ، لا أن هذا الشرط ساقط في زمن الغيبة ، كما توهمه عبارة
المسالك ، بل ظاهر خبر أبي خديجة الاكتفاء بتجزئ الاجتهاد في الحكومة ،
لصدق معرفة شئ من قضائهم .
والمناقشة بعدم المعرفة لشئ مطلقا إلا للمجتهد المطلق يدفعها الوجدان
الصحيح ، للتجزئ في الملكة والفعل على وجه يساوي معرفة المجتهد
المطلق ، بل قد يزيد عليها .
واحتمال إرادة الملكة العامة من الشئ - لأن غير الإمام وإن كان
مجتهدا مطلقا ليس عنده إلا شئ من الأحكام ، إذ معرفتها أجمع مختصة
بالإمام - مناف لظاهر الخبر ( 1 ) الذي لا معارضة بينه وبين المقبولة ( 2 )
بناء على ظهورها في المجتهد المطلق ، لعموم الجمع المضاف فيها ، لأن
أقصى الخبرين الإذن لكل منهما في ذلك .
هذا مضافا إلى ما سمعته من تلك المطلقات التي لا إشعار في شئ
منها باعتبار الاجتهاد فضلا عن كونه مطلقا .
ومن ذلك يعلم حينئذ أن فتوى المتجزئ حجة له ولغيره ، ضرورة
اقتضاء نفوذ حكمه الخاص صحة فتواه الكلية التي بني عليها الحكم الخاص ،
وأنها مندرجة في القسط والعدل والحق وفيما أنزل الله ، وأنها من حكمهم .
نعم لو كان دليل التجزئ الرجحان العقلي لظنه الاجتهادي على
تقليده اتجه اختصاص ذلك به دون غيره ، لكن قد عرفت أن السمع واف
بالدلالة عليه على الوجه المزبور ، بل صدق معرفة الحكم الشرعي بطرقه
المقررة عنهم ( عليهم السلام ) لا تحتاج إلى دليل ، ضرورة كونها كمعرفة
غيره من العلوم ، وبها يكون معلومه من أحكامهم ( عليهم السلام ) ومن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 من أبواب صفات القاضي - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .