وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ،
ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم ، قال :
قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ، قال :
ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به ، قال :
قلت : جعلت فداك فإن وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا
لها بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامة ، فإن فيه الرشاد ، قلت :
جعلت فداك فإن وافقها الخبران جميعا ، قال : ينظر إلى ما حكامهم إليه أميل
وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، فقلت : فإن وافق حكامهم وقضاتهم
الخبران جميعا ، قال : إذا كان كذلك فارجه حتى تلق إمامك ، فإن
الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) .
وقد سمعت المروي عن صاحب الزمان روحي له الفداء ( 1 ) .
وخبر داود بن الحصين ( 2 ) ( في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما
بينهما في الحكم وقع بينهما فيه اختلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان
بينهما ، عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما
بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر ) .
وخبر النميري ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سئل
عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق يتفقان على رجلين يكونان
بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قلت : حكم كل
واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في
دين الله فيمضي حكمه ) .
فهو حينئذ مأذون منهم ومنصوب من قبلهم في الحكم بين الناس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 20 - 45 .
( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 20 - 45 .