ومن اختلاف الغرض في التعدد والاتحاد . بل أشكل من ذلك لو كانت الشركة
لا ترتفع إلا عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة
الآخر مأتان وطلب أحدهما القسمة ، فيختص من خرجت له القرعة
بالخسيس وربع النفيس ، لعدم ارتفاع تمام الشركة بهذه القسمة ، فيشكل
الجبر عليها ، ولو كانت الأعيان من أنواع مختلفة كعبد تركي مع هندي
وثوب إبريسم مع ثبوت كتان ففي الاجبار هنا وجهان أيضا ، بل أولى
بالمنع ، هذا كله مع اتحاد الجنس ، أما مع اختلافه كعبد مع ثوب مثلا
فلا إجبار في قسمة أعيانها بعض في بعض وإن تساوت بثمنها ، والثالث
قسمة الرد ، ولا جبر فيها أيضا ، كما ستعرف ) .
وهو كما ترى لا نعرف له مدركا ينطبق على أصولنا إلا دعوى
حصول الضرر في بعض دون آخر . وهي مجرد اقتراح ، وإنما صدر من
العامة على أصولهم الفاسدة من قياس أو استحسان أو مصالح مرسلة ،
وإنما المنطبق على أصولنا ما سمعته من الضابط المزبور ، نعم قد يتوقف
في دعوى اقتضائه عدم قسمة العقار مع تعدده بعض في بعض ولو مع
الانحصار في ذلك للضرر ، ضرورة كونه كالدار المختلف بناؤها والبستان
المختلف أشجارها في عدم صدق الضرر عرفا ، وكذا قسمة مختلف
الجنس بعضه في بعض مع الانحصار فيه .
اللهم إلا أن يكون في مختلف جهة الشركة فيه ، بمعنى عدم
الشركة في مجموع آحاده وإن تحققت في أفراده بأسباب مستقلة ، فإنه
لا جبر في قسمة بعض في بعض قطعا ، بل الظاهر عدم مشروعية القسمة
فيه بالمعنى المصطلح وإن جازت بنوع من الصلح ونحوه ، لكون القسمة
حينئذ قسمة معاوضة لا إفراز ، وذلك لأنه معها يكون له النصف من
كل منهما مثلا ، ولا يجب عليه معاوضة ما يستحقه في أحدهما بما لصاحبه
جواهر الكلام — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤١