لأن القسمة مفهوم واحد لا تخلف حقيقتها باختلاف القاسم ، كما هو واضح .
وحينئذ فاتفاقهم على عدم اعتباره بعدها فيه دليل على تحققها وصحتها
بدونه في غيره أيضا ، إذ ليس قسمته بين الشريكين برضاهما حكما منه ،
بل هو كأحد أفراد القسمة .
وكذا ظهر لك أيضا عدم الفرق بين قسمة الرد وغيره ، ضرورة
أنها قسم من القسمة المفروض إفرازها بالقرعة وإن استتبعت وجوب الرد على
من خرج له النصيب الأوفر بها فهو استحقاق آخر يتبع القسمة المزبورة ،
وليس هو معاوضة مستقلة خارجة عن القسمة كي يعتبر فيها التراضي ،
بل أقصاها تعاوض شرعي من توابع القرعة التي قد عرفت أنها مميزة
في قسمة الرد وغيرها .
( و ) كيف كان ف ( يجزئ القاسم الواحد إذا لم يكن
في القسمة رد ) في مذهب الأصحاب كما في المسالك ، بل لم يحك هو
الخلاف في ذلك إلا عن بعض العامة ، فاعتبر التعدد فيها جاعلا لها من
قسم الشهادة ( و ) هو كما ترى ، بل مناف لما سمعته من نصب
علي ( عليه السلام ) قاسما واحدا ( 1 ) .
نعم ( لا بد من اثنين ) فصاعدا ( في قسمة الرد ، لأنها تتضمن
تقويما ، فلا ينفرد الواحد به ) لأنه من مقام الشهادة ( و ) إن
كان ( يسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك ) لأن الحق لهما ، وهما
مسلطان عليه . ومن هنا قال في المسالك : ( لا إشكال في اعتبار العدد
منها حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد ، لأن العدد شرط في التقويم مطلقا ) .
ولكن قد ينافيه ( أولا ) ما سمعته من نصب علي ( عليه السلام )
قاسما واحدا ( 2 ) وإلا كان المتجه نصب الاثنين احتياطا ، لاحتمال حصول
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 4 ) ص 326 .
( 2 ) راجع التعليقة ( 4 ) ص 326 .