لو قلنا باستحقاق الشريك حصة معينة في علم الله تعالى ، وهي التي تخرج
بالقرعة لو أقرع ، فإنه حينئذ إن صادف المغايرة أثر أثره وإلا كان
لغوا ، والثمرة حاصلة ، بل لا يبعد الاكتفاء بالتراضي على جهة معاطاته ،
بل ينبغي الجزم بمشروعية الصلح وبمعاطاته ، بل وغيرهما كالبيع ونحوه في
المشتركات المتعددة المختلفة جهة الشركة فيها ، فيصالحه حينئذ عما يستحقه
في هذا بما يستحقه في الآخر .
ولكن لا يخفى عليك أن ذلك كله ليس قسمة ، بل هو حينئذ صلح
تلحقه أحكامه ، والمراد هنا تحقق القسمة التي هي أصل برأسها بمجرد التراضي
وليس في الأدلة ما يقتضيه .
نعم الظاهر عدم اعتبار الرضا بعد القرعة مع فرض سبق الرضا
بالقسمة بها ، ضرورة ظهور أدلتها في اقتضائها التعيين والتمييز ، فمع
حصوله بها لا دليل على عوده ، بل إن كان مراد من قال باعتبار الرضا
بعدها في اللزوم حصول الملك بها ولكنه جائز حتى يرضى بعدها كان
محجوجا حينئذ باستصحابه بعد عدم الدليل على فسخه .
وبذلك ظهر لك ما أطنب فيه في الرياض الذي محصله أصالة بقاء
الشركة المقطوع بظاهر أدلة القرعة وصدق القسمة وباستصحاب الملك
وغير ذلك ، وقد ذكرنا جملة من الكلام في كتاب الشركة وخصوصا فيما
سمعته من المحدث البحراني ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم والهادي .
كما أنه ظهر لك أيضا عدم الفرق حينئذ فيما ذكرنا بين منصوب
الإمام ( عليه السلام ) وغيره ، ضرورة كونه في غير قسمة الاجبار
كمنصوبهما ، فمع فرض اعتبار الرضا بعد القرعة في صحة القسمة لم يتفاوت
ذلك بين الإمام ( عليه السلام ) وبين غيره ، إذ هو منصوب للقسمة
الشرعية ، بل يتجه في قسمة الاجبار اعتبار رضاه بعدها أيضا عوضا عنهما ،