أو كون القسمة إجبارا والمستأجر المستضر .
ولعل لذا في كشف اللثام بعد حكاية الجواب المزبور قال : ( والحق
عدم الاندفاع ومن هنا التزم بعض الناس التفصيل بين القدرة على الافراز
على وجه يكون واجبا مطلقا فلا يصح الاستئجار ثانيا ، وبين كونه غير
مقدور فيصح ، لأنه يكون واجبا مشروطا ) .
وفيه أن المتجه في الثاني عدم صحة الأولى لا صحة الثانية مع الأولى
كما هو مفروض البحث ، اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى
صحتها بوقوع الثانية ، كما لو اتحد الايجاب وترتب القبول خاصة ، فإنه
يقع مراعى بوقوع القبول من غيره ، والتحقيق عدم صحة الثانية حيث
تصح الأولى من دون مراعاة للثانية مع كون المستأجر عليه شيئا واحدا
وإن تعدد عوضه ، ولذا جاز الاستئجار عليه منهما دفعة واحدة ، بخلاف
الترتيب المقتضي استقلال الأول في الاستحقاق وكونه كالأجير الخاص
بالنسبة إليه ، لتعينه بالعمل الغير القابل للتعدد ، فهو حينئذ كالمستأجر
لحيازة شئ من المباح مثلا ، فإنه لا يجوز استئجاره ثانيا عليه لآخر
بخلاف ما لو استأجراه دفعة كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( إن استأجروه في عقد واحد ) بأجرة
معينة ( و ) لكن ( لم يعينوا نصيب كل واحد ) منهم ( من
الأجرة لزمتهم الأجرة بالحصص ، وكذا لو لم يقدروا أجرة كان له
أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية ) عندنا من غير خلاف يعرف
فيه بيننا ، وفي محكي الخلاف دليلنا أنا لو راعيناها على قدر الرؤوس
ربما أفضى إلى ذهاب المال ، كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم
من مائة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها ،
فيلزم من له الأقل نصف العشرة ، وربما لا يساوي سهمه دينارا واحدا