غير واحد منهم ( الشيخ أبو جعفر ( رحمه الله ) في الخلاف )
مصرحا بالقبول في الفرض المزبور مع التصرف بعدم جواز العمل بكتابة
قاض إلى قاض ، وما ذاك إلا لأنه ليس منه ، كما هو واضح .
( ونجيب عن الرواية بالطعن في السند ، فإن طلحة بتري )
وهم فرقة من الزيدية ، وعن الفهرست والنجاشي أنه عامي ( و ) أما
( السكوني ) فهو مشهور الحال وأنه ( عامي ) ولا جابر لهما في
خصوص المفروض ، بل الموهن محقق ، وشهرة مضمونها في غير المفروض
لا يقتضي جبرها فيه .
( ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنا لا نعمل بالكتاب ) من
حيث إنه كتاب ( أصلا ولو شهد به ) أنه كتاب القاضي شاهدان
فصاعدا ، وهو المراد من قوله ( عليه السلام ) في ذيله : ( فأجازوا
بالبينات ) حتى يوافق صدره الذي منعه علي ( عليه السلام ) لا أن
المراد عدم جواز العمل بالبينة على الحكم الموافقة لما في الكتاب ، فإنه
لم يحك عن علي ( عليه السلام ) منعه .
( و ) حينئذ ( كان الكتاب ) من حيث كونه كتابا
( ملغا ) عندنا ، وإنما عملنا بشهادة العدلين على حصول إنشاء الحكم
وإن كتبه القاضي في كتابه ، بل قد يقال فيما ذكرناه نحن أيضا من العمل
بالكتاب على الوجه المزبور : ليس عملا به من حيث كونه كتابا ، بل
هو في الحقيقة عمل بالمعلوم من قصده إرادة ما دل على رسمها مما هو معلوم
بالسيرة القطعية أن له حكم القول في ذلك ، وأنه بمنزلة إخباره الذي
ستعرف البحث فيه .
هذا وفي المسالك ( أنه أجاب في المختلف عن ضعف الروايتين
بأنهما من المشاهير ، فلا يضر هذا الطعن في الراوي ، وهو يرجع إلى
جواهر الكلام — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١١