تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من حيث إلزامه يدفعه ما سمعته من الأدلة الدالة على مشروعيته ، مضافا إلى إطلاق كونه حاكما وحجة المقتضي لتناول ذلك لو صدر منه ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غامضة ولم أجد من نقحها كما ذكرنا . بل ستسمع كلام بعض أن الانفاذ ليس حكما ، بل هو إقرار الحكم ، والتحقيق ما عرفت . وحينئذ ينبغي لحاكم التنفيذ عدم الحكم حتى يطلبه منه من له الحكم بناء على اعتبار مثل ذلك في أصل الحكم ، كما أنه ينبغي ملاحظة تسلسل حكام الانفاذ وما لذلك من الأحكام التي ستسمع بعضها في حاكم الأصل بالنسبة إلى عروض الجنون والفسق والعزل ونحو ذلك ، والله العالم . وكيف كان فقد أشار المصنف إلى دليل الخصم إن كان بقوله :
( لا يقال فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به ) وهو باطلاقه شامل لمحل النزاع ( ورواية طلحة بن زيد ( 1 ) والسكوني ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( أن عليا ( عليه السلام ) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا غيره حتى وليت بنوا فأجازوا بالبينات ) لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الاجماع على خلاف موضع النزاع ) بل قد عرفت أن الخلاف في ذلك بيننا غير محقق ، ومنه حينئذ يعلم عدم إرادة هذا الفرد من الاطلاق المزبور الممكن دعوى انسياق غيره منه ، بل لعله الظاهر منه ، وذلك ( لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ) بالبينة على الوجه المفروض ، ضرورة كون المراد من العمل بالكتاب من حيث كونه كتابا ( ونحو نقول ) بذلك ( ف‍ ) إنك قد عرفت أنه ( لا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا ) خلافا لبعض العامة . ( و ) ربما يؤيد ذلك أنه ( إلى جواز ما ذكرناه أومأ )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .