بالامتناع من شربها وقد كانت مغلظة ، وقد تقدم الخبر ( 1 ) المتضمن
ليمين الاستظهار مغلظة وأنه إن لم يحلف كذلك لا حق له ، بخلاف
اقتراح الزمان والمكان ، اللهم إلا أن يكون من جهة جواز تأخير المدعي
دعواه مثلا إلى الزمان المراد به ، وكذا المكان المزبور لو فرض اتفاق
وجود المدعى عليه فيه ، أو استعدى الحاكم فيه وهو غير ما نحن فيه ،
كما هو واضح .
لكن في كشف اللثام الموافقة على ذلك ، فلم يجوز الجبر في التغليظ
القولي . قال : ( أما بالزمان والمكان فيجبر عليهما ، فإن اليمين حق
للمدعي لا يحلف إلا إذا حلفه ، والمستحلف إنما هو الحاكم ، فأينما يحلفه
وجب عليه الحلف ) .
قال في المبسوط : ( ولا يجلب إلى مكة أو المدينة ليستحلف ، بل
يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو بعز
استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف ، اللهم إلا أن يكون بالقرب
من موضعه - وقيل : بلد الإمام - قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك
القاضي ، ويستحلفه في المكان الشريف ) .
قلت : ولكن لا يخفى عليك أن هذا ونحوه ليس جبرا على التغليظ
المفروض عدم وجوبه عليه من حيث كونه كذلك ، إلا أن الأمر سهل
بعد وضوح المراد .
ولو ادعى العبد - وقيمة أقل من نصاب القطع - العتق فأنكر
مولاه لم يغلظ ، ولو رد فحلف العبد غلظ عليه ، لأن العتق ليس بمال ،
ولا المقصود منه المال .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 .