استفاضة النصوص ( 1 ) بعدم جواز الحلف إلا على العلم .
وعلى كل حال فلا ريب في أن التأمل الصادق في النصوص والفتاوى
يقتضي كون الحكم في أصل المسألة ما عرفت من الاكتفاء بيمين نفي العلم
أو انحصار الحق بالبينة ، وخصوصا في نحو ما لو ادعى رجل على مال
في يد رجل أنه سرق منه وبيع عليه ، فقال من في يده المال : إني لا أعلم
بذلك ولكن اشتريته من يد رجل مسلم ، إذ هو كالمقطوع بأن القضاء
بينهما بأن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بمجرد القول المزبور ،
وإن اعترف المدعي بعدم علم المدعى عليه بحقيقة الحال ، وأنه لا يكون
القضاء في ذلك برد اليمين على المدعي أو انحصار ثبوت حقه بالبينة على
وجه بحيث لو أراد رد اليمين عليه لم يثبت به حق ، لعدم كونه منكرا
يتوجه عليه اليمين حتى يصح له رده عليه .
نعم قد يفرق بين هذا وبين الفرض باعتبار الاستناد هنا إلى مقتضى
اليد التي جعلها الشارع سببا للحكم بالملك على وجه تجوز الشهادة به
والحلف عليه وإن قال مع ذلك : ما أدري بصدق المدعي أو كذبه ،
بخلاف دعوى الدين التي لا مستند لقوله لا أدري إلا الأصل الذي لا
يجوز الحلف على مقتضاه بعنوان البت ، لعدم سببيته من الشارع فيه
على نحو اليد ، فتأمل ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب الأيمان .