ولعله إلى ذلك يرجع ما يحكى عن الأستاذ الأكبر من توقفهما معا على
حكومة الحاكم فيجب أن لا يكون فصل بين المتخاصمين إلا بانشاء الحكومة
منه ، من غير فرق بين البينة والاقرار ويمين المنكر وغيرها ، وإن ثبت
الحق بها قبل إنشاء الحكومة ، ولكل ثمرات ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( هل يحكم ) الحاكم ( به ) أي
الاقرار ( عليه ) أي المقر ( من دون مسألة المدعي ؟ قيل )
والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه : ( لا ) يجوز ( لأنه حق له ،
فلا يستوفى إلا بمسألته ) نحو ما سمعته سابقا في سؤال الحاكم المدعى عليه
الجواب من دون مسألته ، إلا أن الأقوى خلافه ، بل لعل في نسبة
المصنف له إلى القيل هنا اشعارا بتمريضه وإن كان مختاره في الأول التوقف .
وكأنه فرق بينهما بأن الحكم للحاكم كما هو مقتضى إطلاق أدلته بخلاف
الدعوى سؤالا وجوابا ، فإنها لغيره .
وفيه منع ، ضرورة اقتضاء إطلاق الأدلة أن الحكومة ومقدماتها
بعد حضور المتخاصمين مجلس الخصومة عنده إليه ما لم يرفعا يدا أو
المدعي عنها ، ولذا كان الأقوى في المقامين عدم التوقف لذلك ، لا لما
عن المختلف من أنه ربما يجهل المدعي أن ذلك حق له فيضيع حقه ،
ضرورة اقتضائه تنبيه الحاكم له على ذلك لا الحكم بدون إذنه ، فالأولى
الاستدلال بما سمعت ، على أن شاهد الحال في الموضعين متحقق .
وربما استشعر بعضهم من تعليل عدم التوقف بالأخير الاتفاق منهم
على اعتبار الإذن ، وإنما الخلاف في الاجتزاء عنها بشاهد الحال وعدمه .
وفيه أنه ليس من الجميع ، بل صريح بعضهم الاستدلال بما يقتضي
كون ذلك للحاكم ، على أنه لا بأس بذكره ردا للخصم القائل باعتبار
الإذن ومماشاة له ، وإلا فقد عرفت التحقيق .