تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
( أما لو كان غائبا لم يعده الحاكم حتى يحرر ) المدعي ( دعواه ) بخلاف الأول ( والفرق ) بينهما ( لزوم المشقة في الثاني ) ويمكن أن تكون غير مسموعة ، فمشروعية الارسال عليه قبل تحريرها مشقة وضرر وحرج ( وعدمها في الأول ) الذي هو حاضر ، إذ لا مشقة عليه بالحضور . لكن لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة أنه إن كان مجرد الدعوى حقا وإن لم تحرر لم يكن فرق بين الحاضر والغائب ، ولعله لذا أطلق المصنف في النافع وجوب أعداء الحاكم للمستعدي باحضار خصمه ، وإلا لا يجوز إحضاره قبل تحرير الدعوى ، كما عن بعض المتأخرين احتماله ، خصوصا بعد ترتب ما سمعته من التعزير عليه ، بل في الرياض وله وجه ، إلا أن الاجماع الظاهر والمحكي حتى في كلامه كفانا مؤونة البحث في ذلك ، سيما مع اعتضاده بما ذكر من أن ذلك كان معمولا به في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار . لكن الانصاف أنه لا يخفى عليك ما في دعوى الاجماع في أمثال هذه المسائل ، على أن المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير الدعوى ، بل الحاكم يطلب من المدعي إثبات حقه ، فإذا ثبت أحضر ، فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي ، نعم لو لم يتمكن من الاثبات وطلب الخصم إحضاره لتحليفه أو كان معه المال بعث حينئذ في طلبه ، وإليه يرجع ظاهر ما عن الجامع وصريح الإسكافي من أنه لم يجب إحضاره إلا بعد أن يثبت المستعدي حقه عند الحاكم . إلا أن ظاهرهما إحضاره حينئذ من دون ذكر بيع ماله إن لم يحضر ، فيتفق الثلاثة حينئذ على اعتبار إثبات الحق في وجوب الاحضار في الغائب ، ولعله للأصل وغيره بعد عدم الاجماع فيه بخلافه في الحاضر ، اللهم إلا