على الواقع وإن اختلف الاجتهاد في تشخيصه .
ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملك مع الشهادة به وكذا
التطهير والتنجيس وغيرها وإن كانت هي أيضا مختلفة في الاجتهاد ، بل
يحمل قول الشاهد على الواقع كما يحمل فعله على الصحيح في نفس الأمر
لا في حق الفاعل خاصة ، وما العدالة والفسق إلا من هذا القبيل ، اللهم
إلا أن يقال : إن الاختلاف فيهما في معناهما ، بخلاف الملك والتطهير
والتنجيس ونحوها ، فإنه اختلاف في أسبابها ، لكنه كما ترى .
ومن ذلك يعلم ضعف القول بالتفصيل فيهما فضلا عن العكس بمعنى
وجوب التفصيل في العدالة ، وعن القول بأن المزكي والجارح إن كانا
عالمين بأسبابهما كفى إطلاقهما وإلا وجب ذكر السبب فيهما ، والتحقيق ما عرفت .
نعم لا بد في التزكية من إبرازها بعنوان الشهادة ولو بدلالة قرائن
الأحوال ، ولا يجب لفظ ( أشهد ) وإن أوهمته عبارة الفاضل في القواعد ،
إلا أن الظاهر إرادته ما ذكرنا في مقابل ذكرها بعنوان الاخبار لا الشهادة .
كما أنه لا بد فيها من تشخيص المزكي على وجه يرتفع الاشتراك المقتضي
للاجمال ، بل في القواعد لا بد فيها أيضا من ضم ( مقبول الشهادة ) إلى
قوله : ( عدل ) إذ رب عدل لا تقبل شهادته ، لغلبة الغفلة عليه ، بل
عن المختصر الأحمدي ( لا بد أن يقول : عدم مقبول الشهادة علي ولي ،
لأن الوصف بالعدالة والصدق وقبول الشهادة إنما يقتضي ثبوت الصفة في
الجملة ، فربما تثبت في شئ دون شئ ) وعن التحرير ( يجب على المزكي
أن يقول : أشهد أنه عدل مقبول الشهادة أو هو عدل لي وعلي ، بمعنى
الاكتفاء بأحدهما ، لأنه لا تتعلق الصلتان بالعدل إلا بتضمين معنى الشهادة ،
فيتحد حينئذ مؤداهما ويكفي أحدهما ) ونسبه في المسالك إلى أكثر المتأخرين .
وفيه أن العدالة وصف خاص متحد في جميع ما اعتبرت فيه ،
جواهر الكلام — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٧