( وتثبت ) العدالة بالشهادة بها ( مطلقة و ) لكن ( تفتقر
إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ) المفيدة للعلم أو الظن بحصول الملكة ، وأن
ما يصدر من ذلك من آثارها أو بحسن الظاهر ، بمعنى أنه لا يظهر منه
سرا وعلانية إلا الحسن .
( ولا يثبت الجرح إلا مفسرا ) كما عن المشهور فيه وفي الأول ،
لعدم العسر بذكره ، ولأنه ربما لا يكون جرحا عند الحاكم المشهود عنده ،
بخلاف تفصيل العدالة المحتاج إلى ذكر جميع الكبائر وغيره مما يتعذر أو
يتعسر إحصاؤه .
وربما أشكل ذلك بأن الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف
في أسباب العدالة ، فإن الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها
ترتب الفسق على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون
الاصرار عليه ، فيزكيه المزكي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح
عند الحاكم ، ومن ثم قيل بوجوب التفسير فيهما كما عن ابن الجنيد .
ولعل الأقوى الاكتفاء بالاطلاق فيهما كما عن بعضهم ، بل لعله
يرجع إليه ما حكاه المصنف عن الخلاف بقوله : ( وفي الخلاف )
كما في نسخة ، وفي قول في أخرى وهي الأصح يثبت مطلقا ) أي
في الجرح بناء على موافقته المشهور في العدالة ، لكن لا لأن كلا من
المعدل والجارح لا بد أن يكون في نظر الحاكم عالما بسببهما وإلا لم يصلح
لهما ، ومع العلم لا معنى للسؤال ، إذا هذا مع كونه ممنوعا قد قيل لا يتم إلا
مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكي لمذهبه في أسباب الجرح والتعديل ،
بأن يكون مقلدا له أو موافقا له ولأنهما إنما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم
من أسباب العدالة والفسق أو بالعدالة أو الفسق عند الكل ، لوضوح
منعه أيضا ، بل لما هو المعلوم من طريقة الشرع من حمل عبارة الشاهد