على الصلاة خلف من تثق بعدالته نصا ( 1 ) وفتوى ، وظهور الفسق فيما بعد
لا ينافي الوثوق بخلاف المقام المعتبر فيه كونه عدلا . نعم لو كان الفسق
طارئا بعد الحكم أو غير معلوم الحال لم ينتقض ، بل لعله كذلك لو كان
بعد الإقامة قبل الحكم ، كما ستسمع تحقيقه إنشاء الله في كتاب الشهادات .
وعلى كل حال فالظاهر أن المراد نقض الحاكم حكمه فيما لو اتفق له
تبين فسقهما ، لا أن المراد جواز تجديد الدعوى للمحكوم عليه حكما ثابتا
لو عثر بعد الحكم على من يجرحهما ، ضرورة منافاة ذلك لكونه حكما
وفصلا ، بل ولقولهم فيما يأتي من الأنظار ثلاثة أيام لو ادعى وجود
الجارح ، بل ولغير ذلك ، وهل البينة تبين فسق ؟ ظاهر بعض العبارات
ذلك ووجهه واضح .
ولو ادعى المحكوم عليه إمكان حصول العلم للحاكم بفسقهما بإقامة شياع
يقتضي ذلك أو نحوه ففي وجوب سماع الحاكم ذلك منه وجه ، ولكن
الأقوى خلافه للأصل وغيره ، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة .
( ولا يجوز التعويل في الشهادة ) بالعدالة بناء على أنها الملكة ( على
حسن الظاهر ) الذي لم يعلم حصولها منه ، بل لا بد من الصحبة المتأكدة
التي يطلع بها على حسن الباطن ، مثل الشهادة على الاعسار ونحوه مما
جرت العادة فيه على اختلاف الباطن والظاهر ، فإن المال قد يخفيه صاحبه
كالفسق ، فلا بد في الشهادة عليهما من العلم بموافقة الباطن للظاهر .
ولكن قد يناقش بأن حسن الظاهر طريق شرعي للحكم بحصولها عملا
بالنصوص ( 2 ) التي استدل بها القائلون بأنها حسن الظاهر ، أو لأن
الملكات إنما تعرف بآثارها كالشجاعة والكرم ونحوهما والعدالة بناء على أنها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 2 من كتاب الصلاة .
( 2 ) راجع الروايات المتقدمة في ج 13 ص 291 .