تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
على الصلاة خلف من تثق بعدالته نصا ( 1 ) وفتوى ، وظهور الفسق فيما بعد لا ينافي الوثوق بخلاف المقام المعتبر فيه كونه عدلا . نعم لو كان الفسق طارئا بعد الحكم أو غير معلوم الحال لم ينتقض ، بل لعله كذلك لو كان بعد الإقامة قبل الحكم ، كما ستسمع تحقيقه إنشاء الله في كتاب الشهادات . وعلى كل حال فالظاهر أن المراد نقض الحاكم حكمه فيما لو اتفق له تبين فسقهما ، لا أن المراد جواز تجديد الدعوى للمحكوم عليه حكما ثابتا لو عثر بعد الحكم على من يجرحهما ، ضرورة منافاة ذلك لكونه حكما وفصلا ، بل ولقولهم فيما يأتي من الأنظار ثلاثة أيام لو ادعى وجود الجارح ، بل ولغير ذلك ، وهل البينة تبين فسق ؟ ظاهر بعض العبارات ذلك ووجهه واضح .
ولو ادعى المحكوم عليه إمكان حصول العلم للحاكم بفسقهما بإقامة شياع يقتضي ذلك أو نحوه ففي وجوب سماع الحاكم ذلك منه وجه ، ولكن الأقوى خلافه للأصل وغيره ، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة .
( ولا يجوز التعويل في الشهادة ) بالعدالة بناء على أنها الملكة ( على حسن الظاهر ) الذي لم يعلم حصولها منه ، بل لا بد من الصحبة المتأكدة التي يطلع بها على حسن الباطن ، مثل الشهادة على الاعسار ونحوه مما جرت العادة فيه على اختلاف الباطن والظاهر ، فإن المال قد يخفيه صاحبه كالفسق ، فلا بد في الشهادة عليهما من العلم بموافقة الباطن للظاهر . ولكن قد يناقش بأن حسن الظاهر طريق شرعي للحكم بحصولها عملا بالنصوص ( 2 ) التي استدل بها القائلون بأنها حسن الظاهر ، أو لأن الملكات إنما تعرف بآثارها كالشجاعة والكرم ونحوهما والعدالة بناء على أنها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 2 من كتاب الصلاة . ( 2 ) راجع الروايات المتقدمة في ج 13 ص 291 .
جواهر الكلام — صفحة 114 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني