فيه إن لم يكن دالا على العكس ، لأنه لو وجب لم يسقط عنا بفعل الملائكة ، مع عدم
الدلالة في فعلهم على الوجوب علينا ، وفي الثاني بعد تسليم أن غسل الجناية مما يجب
لنفسه أنه كسائر التكاليف التي تسقط بالموت عمن كلف بها ، ولا تنتقل إلى غيره ،
على أن الكلام في غسل الميت ، وأيضا فهو اجتهاد في مقابلة النص .
كما أنه لا فرق أيضا في الشهيد بين قتيل المشركين وقتيل أهل البغي ، ونسبه
في المنتهى والتذكرة إلى فتوى علمائنا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى تناول أخبار
الشهيد له خصوص خبر عمار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) " إن عليا ( عليه السلام )
لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة ، وهو المرقال ، ودفنهما في ثيابهما " ولا ينافي
ذلك ما في ذيله من عدم الصلاة عليهما لوجوب حمله بالنسبة إليه خاصة على التقية كما عن
الشيخ ، أنه وهم من الراوي .
ثم إنه لا إشكال عند الأصحاب على الظاهر في إجراء أحكام الشهيد على كل من
وجد فيه أثر القتل من المسلمين ، أما من لم يوجد فيه ذلك فعن الشيخ وتبعه الفاضلان
أنه كذلك عملا بالظاهر لعدم انحصار القتل بما ظهر أثره ، وعن ابن الجنيد عدمه ،
ولعله لأصالة وجوب تغسيل الأموات مع الشك في تحقق الشرط هنا ، وهو لا يخلو
من قوة ، فتأمل .
( وكذلك ) يسقط وجوب تغسيل ( من وجب عليه القتل ) قودا أو حدا بعد
موته كما في القواعد والجامع والإرشاد من غير فرق بين كون الحد رجما أو غيره كما صرح
به في الذكرى وجامع المقاصد والروض وغيرها ، بل في الروض نسبة إلى الأصحاب
كالحدائق إلى ظاهرهم ، وكالمحكي من عبارة مجمع البرهان ، قال بعد ذكره عبارة
الإرشاد : وكان دليله الاجماع ، وقد عرفت أنها مطلقة ، لكن مع ذلك كله لا يخلو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 4