السابقة من الاكتفاء برمق الحياة ، لكنه لا يخلو من تأمل .
وكيف كان فالشهيد بعد وجود ما عرفت فيه ( لا يغسل ولا يكفن ويصلى عليه )
إجماعا في الجميع محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا كالأخبار ( 1 ) نعم يعتبر
في الثاني عدم تجريده من الثياب ، أما لو جرد فالظاهر وجب تكفينه كما صرح به
جماعة من الأصحاب ، ويدل عليه ما في خبر أبان بن تغلب ( 2 ) " أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) كفن حمزة وحنطه لأنه كان قد جرد " كما يشعر به أيضا ما في غيره
من الأمر ( 3 ) بدفن الشهيد بثيابه .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الشهيد بين الحر والعبد ، ولا بين المقتول بحديد
أو غيره ، ولا بين المقتول بسلاحه أو غيره ، ولا بين المقتول خطأ أو عمدا بلا خلاف
يعرف ، لا طلاق الأدلة أو عمومها ، بل وكذا لو داسته خيول المسلمين أو رمته فرسه
في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفار ، لصدق كونه قتيلا في سبيل الله وغيره ، بل صرح
جماعة من الأصحاب بعدم الفرق بين البالغ وغيره ، وبين الرجل والمرأة ، بل قد يظهر
من كشف اللثام في آخر الباب دعوى الاجماع على ذلك بالنسبة إلى الصبي والمجنون
للاطلاق والصدق ، ولما روي ( 4 ) أنه " قد كان في شهداء بدر وأحد حارثة بن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 8 و 9 و 12
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 5 و 7 و 9
( 4 ) في الاستيعاب على الإصابة ج 1 ص 283 حارثة بن النعمان بن نقع شهد البدر
والأحد والخندق والمشاهد كلها وفي الإصابة ج - 1 ص 298 أدرك حارثة خلافة معاوية
ومات بعد أن ذهب بصره .
وأما عمير بن أبي وقاص ففي الإصابة ج - 3 - ص 36 ترجمة عمير بن أبي وقاص قسم
الأول " عرض جيش بدر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستغفر عمير فرده فبكى فأجازه وقال
أخوه أسعد : كنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ست عشرة سنة قتله عمر
وابن عبد ود العامري الذي قتله علي ( عليه اسلام ) يوم الخندق "