تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فقال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عني السلام ، قال : ثم لم أبرح إلى أن مات " ولم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتغسيل أحد منهم ، وكذا خبر عمرو بن خالد ( 1 ) عن زيد عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه ، وإن بقي أياما حتى تتغير جراحته غسل " بعد تنزيله على إرادة البقاء في المعركة . لكنه بعيد بل غير متجه ، فلعل الأولى حمله على التقية كما عن الشيخ وغيره ، سيما بعد ضعف سنده . وخالف ، في ذلك بعضهم كالمفيد في ظاهر المقنعة والشهيدين في ظاهر الذكرى والروض ، وحكي عن مهذب ابن البراج ، وتبعهم جماعة من متأخري المتأخرين ، فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرد ادراكه حيا ، لما تقدم من خبري أبان بن تغلب ومضمر أبي خالد ، وخبر أبي مريم عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه " ولعل الأقوى في النظر الأول لما عرفت ، مع تنزيل ما في هذه الأخبار على إرادة الادراك بعد انقضاء الحرب ، إذ هو المتعارف في تفقد القتلى ، لا يقال : إن ذلك أيضا مشمول للاطلاق الأول ، إذ يصدق عليه أنه مات في المعركة ، لأنا نقول : قد صرح جماعة أنه يخرج بتقييد الأصحاب الموت فيها ما إذا نقل عنها وبه رمق أو انقضى الحرب وبه رمق ، وإلا فمتى كان كذلك وجب تغسيله ، ويشهد له عدم صدق القتل بين الصفين مع الأول ، وللثاني ما في الخلاف من إجماع الفرقة ، على أنه إذا مات بعد تقضي الحرب يجب غسله حتى لو كان غير مستقل الحياة ، كما يشعر به أيضا ما في الأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 1
جواهر الكلام — صفحة 90 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني