النعمان وعمرو بن أبي وقاص أخو سعد ، وهما صغيران ولم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بتغسيل أحد منهم " وما روي أيضا ( 1 ) من استشهاد الرضيع ولد الحسين ( عليه السلام )
في وقعة كربلاء ولم ينقل عن أحد تغسيلهم .
ومع ذلك كله فللنظر في كل من لم يكن مخاطبا بالجهاد مجال للشك في تناول
الأدلة ، اللهم إلا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدو بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم
كما إذا عظم أمر الكافرين ، فيصدق حينئذ القتل في سبيل الله ونحوه ، ولا دلالة في
خبر طلحة بن زيد عن جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) عن أبيه عن علي بن الحسين ( عليهم السلام )
قال : " سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن امرأة أسرها العدو فأصابوها حتى ماتت
أهي بمنزلة الشهداء ؟ قال : نعم إلا أن تكون أعانت على نفسها " لظهور أن المراد بمنزلتهم
في الثواب ونحوه لا في هذا الحكم ، ونحوها غيرها من المقتولين ظالما والمدافعين عن
أنفسهم أو مالهم أو عرضهم أو الميتين بالبطن أو الطاعون أو النفاس ممن أطلق عليهم
الشهداء ، فإنه يجب تغسيلهم إجماعا على ما نقله غير واحد من الأصحاب ، ولعموم ما دل
على وجوب تغسيل الميت مع ظهور أدلة الشهيد في غير هؤلاء .
ولا فرق أيضا على المشهور فيما ذكرنا من الشهيد بين كونه جنبا وغيره للاطلاق
المتقدم ، خلافا للمنقول عن ابن الجنيد والمرتضى فأوجبا غسله ، وهو ضعيف كمستندهما
مما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) أنه قال لما قتل حنظلة ابن الراهب :
" ما شأن حنظلة فإني رأيت ملائكة تغسله ، فقالوا له : إنه جامع فسمع الصيحة فخرج إلى
القتال " ومن أنه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت ، إذ في الأول أنه لا دلالة
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد عليه الرحمة ص 224 المطبوعة بطهران سنة 1377
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب غسل الميت - حديث 6
( 3 ) المستدرك - الباب - 30 - من أبواب غسل الميت - حديث 3