فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن عليه الماء صبا " إذ
لم أعرف أحدا من الطائفة أفتى بمضمونهما ، اللهم إلا أن يرجعا إلى القول بالتغسيل
من وراء الثياب ، وهو كما ترى ، فتأمل جيدا .
وكما استثنى في الرجل تغسيل الصبية على حسب ما تقدم كذلك يستثنى من حكم
المرأة تغسيل الصبي ولو أجنبيا بلا خلاف نجده فيه هنا في الجملة ، بل الاجماع عليه
محصل فضلا عن المنقول في التذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام وغيرها ، نعم اختلفوا في
تحديد الجواز ، فظاهر المصنف كما في المبسوط والاصباح القصور عن ثلاث ، والمشهور
الثلاث فما دون ، وفي المقنعة كما عن المراسم جواز تغسيل النساء الصبي مجردا إن كان
ابن خمس سنين ، وإن كان ابن أكثر غسلته من فوق الثياب ، وقسم ابن حمزة الصبي
ثلاثة أقسام : ابن ثلاث وابن أكثر ومراهق ، فالأول تغسله النساء مجردا من ثيابه ،
والثاني تغسله من فوق ثيابه ، والثالث يدفن من غير غسل ، ونحوه ابن سعيد في الجامع
إلا أنه لم يذكر المراهق ، وكان منشأ القولين الأولين خبر ابن النمير مولى الحارث بن
المغيرة ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن الصبي إلى كم تغسله النساء ؟ فقال : إلى
ثلاث سين " من حيث دخول الغاية وخروجها ، وظني أن القول الأول راجع إلى
الثاني بإرادة الثلاث فما دون ، كما يرشد إليه ما في النهاية من الاتفاق على تغسيل ابن ثلاث
سنين ، وكذا المنتهى والتذكرة ، فلا إشكال حينئذ في ذلك من هذه الجهة .
نعم قد يشكل قصر الحكم عليها وعدم جواز تغسيل من زاد عليها سيما مع إطلاق
قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار ( 2 ) بعد أن سئل " عن الصبي تغسله امرأة قال :
إنما تغسل الصبيان النساء " وجواز لمسهن والنظر لمن زاد عليها ، فيشمله حينئذ إطلاق الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب غسل الميت حديث 1 هكذا في النسخة الأصلية
ولكن الصحيح أبو النمير مولى الحرث
( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب غسل الميت - حديث 1