كما هو ظاهر المشهور أو صريحه ، بل في الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرا
بدعوى الاجماع عليه كما عساه يشعر به عبارة التذكرة أيضا والحبل المتين ، أولا يشترط
كما هو صريح بعض متأخري المتأخرين وظاهر الغنية وعن الكافي والاصباح ، ولعله
الظاهر من الذكرى أيضا ، حيث قال : " وثالثها المحرمية ، لتسويغه النظر واللمس ،
ولما مر ولكن من وراء الثياب محافظة على العورة " انتهى .
قلت وكأن الأول للأمر به في الأخبار ( 1 ) الكثيرة التي تقدم بعضها في الزوجة ،
ولا ينافيها إطلاق غيرها ( 2 ) بل يحمل عليها كما هو قاعدة الاطلاق والتقيد ، وعلله في
المعتبر زيادة على ذلك بأن المرأة عورة فيحرم النظر إليها ، وإنما جاز مع الضرورة من
وراء الثياب جمعا بين التطهير والستر ، وهو مبني على حرمة نظر المحرم إلى الجسد عاريا
كما عن العلامة التصريح به في حد المحارب ، ولا ريب في ضعفه كما يظهر لك في محله
إن شاء الله ، فالعمدة في الاستدلال حينئذ الأول ، لكن قد يقال : إن الأصل
وإن كان يقتضي حمل المطلق على المقيد إلا أنه يقوى هنا حمله على الاستحباب ، إذ
هو - مع اعتضاد المطلقات هنا باطلاقات الأمر بالتغسيل وبالأصل وباستصحاب حلية
التكشف حال الحياة والنظر واللمس ، مع احتمال كون الأمر بذلك لعارض خارجي
كوجود أجنبي أو أجنبيات كما يشعر به ما تقدم من الروايات ، مضافا إلى ظهور سياق
كثير منها باتحاد حكم الزوجة والمحارم في ذلك ، وقد عرفت أن الحكم فيها بالاستحباب ،
فيكون حينئذ قرينة على حمل الأمر به عليه لتضمن الخبر للمرأة والمحارم ، وإلا لزم
استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه - يؤيده أنه لا يتجه ما ذكر من الحمل أي حمل المطلق على
المقيد ، لظهور قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح منصور بن حازم ( 3 ) المروي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 9 والباب 24 - حديث 2 و 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 - 1