الفصل ( الخامس )
من الفصول الخمسة : ( في اللواحق )
( وهي مسائل أربع : ( الأولى ) لا يجوز نبش القبور ) من غير خلاف فيه كما اعترف
به بعضهم ، بل هو مجمع عليه بيننا كما في التذكرة وموضع من الذكرى وجامع المقاصد ومجمع
البرهان وعن كشف الالتباس ، بل وبين المسلمين كما في المعتبر وعن نهاية الإحكام وموضع
آخر من الذكرى إلا في مواضع ، ولعله يرجع إليه ما في السرائر في المسألة الآتية ، وهي
نقل الميت بعد دفنه أنه بدعة في شريعة الاسلام ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما سمعته سابقا
من الكلام في قوله : " من جدد " بالجيم والخاء المعجمة ، وإلى ما عساه يستفاد من التأمل
في الأخبار المستفيضة ( 1 ) الدالة على قطع يد النباش المذكورة في الحدود سيما بعد الانجبار بما
عرفت ، وإلى ما فيه من المثلة بالميت وهتك الحرمة ، واتفاق الاطلاع على بعض ما صنع به
في القبر ، وإلى ما عرفته سابقا من شمول أوامر الدفن لسائر الأوقات التي منها آن النبش ،
بل الظاهر كون المراد منها بعد تحقق الدفن إنما هو إبقاؤه مدفونا ، كما أنه قبله وجوده
وبروزه ، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا .
نعم قد يستثنى من ذلك مواضع ، ( منها ) ما لو بلي الميت وصار رميما كما نص عليه
جماعة ، وإلا لزم تعطيل كثير من الأراضي ، بل لعله اتفاقي كما صرح به في جامع
المقاصد ، ويقرب منه ما في كشف اللثام من القطع به ، قلت : ولعله كذلك لأنه لا
يدخل تحت مسمى نبش القبر ، ثم إنه يختلف ذلك باختلاف الأرضي والأهوية ،
ومع الشك فالظاهر الرجوع فيه إلى أهل الخبرة وإن كان في الاكتفاء به أيضا إن لم
يحصل العلم القطع به نظر وتأمل ، وأولى منه في الاشكال ما لو حصل الظن باندراسه
من دون إخبارهم ، وإن صرح بعض الأصحاب أن له النبش حينئذ ، فإن وجده فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب حد السرقة من كتاب الحدود