إليه ، وقال في البحار : " إنه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد
المشرفة لا سيما الغري والحائر " .
قلت : والأمر بالشئ ندبا أمر بمقدمته كذلك ، فيستحب النقل حينئذ ، وحكى
في كتاب المزار منه ( 1 ) عن إرشاد القلوب للديلمي أنه قال : " من خواص تربة الغري
اسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للدفن هناك ، كما وردت به الأخبار الصحيحة
عن أهل البيت ( عليهم السلام ) " ثم نقل رؤيا عن بعض الصلحاء تناسب ذلك ، وخبر
اليماني المشهور ، قلت : وفي بالي أني سمعت من بعض مشايخي ناقلا له عن المقداد أنه
قال : " قد تواترت الأخبار أن الدفن في سائر مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) مسقط
لسؤال منكر ونكير " هذا كله مع قطع النظر عما فيه من ملاحظة نفس الأرض وما ورد
فيها من الفضل والبركة ( 2 ) فإن لذلك مدخلية أيضا في مسألة الدفن .
كما يشعر بذلك المرسل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ( إن موسى ( عليه
السلام ) لما حضرته الوفاة سأل ربه أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر ، وقال ( ص ) :
لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 4 )
عند إرادة دفنه للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في بيته بأنه ( صلى الله عليه وآله ) قبض في
أشرف البقاع ، فليدفن فيها ، وقوله ( عليه السلام ) ( 5 ) أيضا لما نظر إلى ظهر الكوفة :
" ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ، اللهم اجعله قبري " وإصرار أبي الحسن الرضا
هامش
( 1 ) البحار ج - 22 - ص 37 - من طبعة الكمباني
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 و 68 و 84 من كتاب المزار
( 3 ) صحيح البخاري ج - 2 - ص 98 المطبوعة بمصر سنة 1313
( 4 ) البحار ج - 6 - ص 1044 من طبعة الحروفي
( 5 ) البحار ج - 22 - ص 37 من طبعة الكمباني