تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد ، بل عن الفاضل الميسي صرح بعدم الفرق بين القرب إليها والبعد مع إطلاق الأدلة في الدفن ، لحمل ما دل على التعجيل على الاستحباب . وفيه أن الأصل مقطوع بما دل على وجوب احترام المسلم وأن حرمته ميتا كحرمته حيا ، وأن الأصل في حكمة الدفن إنما هو ستر مثل هذه الأمور منه مراعاة لحرمته ، ودعوى أن مثل ذلك بهذا العنوان لا يعد هتكا ممنوعة ، والحكم فيه العرف ، وبه يفرق بين الحي والميت ، سيما مع عدم علمنا بوجود مصلحة في نقله تقابل هذه المفسدة المحققة وغيرها مما يعلمه الله دوننا حتى يضمحل هذا الهتك في جانبها ، إذ لا يوزن ذلك إلا علام الغيوب ومن أودعهم أسراره وحكمته ، ولم نقف على ما يدل على خصوص ذلك منهم ، بل لعل ترك السلف الماضين له من الصحابة والتابعين وغيرهم مع محافظتهم وشدة اعتناء الأئمة ( عليهم السلام ) ببيان ما هو أقل من ذلك كاد يشرف الفقيه على القطع بعدم مشروعيته . وأما خبر اليماني فهو - مع أنه فعل غير معصوم وعدم ظهور الرضا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) به ، ولم يعلم كونه في الحال المتنازع فيه - لا يجوز التمسك به في إثبات مثل هذا الحكم مع عدم الجابر والعاضد له . وأما دعوى القطع العقلي بالرجحان المذكور فهي في حيز المنع عند تروي العقل ومعرفته بقصوره عن إدارك أحوال ذلك العالم من مصالحه ومفاسده . وأما إطلاق الأصحاب ففيه مع انصرافه إلى غير ذلك قطعا لا إطلاق في مثل قول المصنف ونحوه : " ويكره النقل إلا إلى المشاهد " إذ هو استثناء من النقل الجائز على كراهة ، فلا شمول فيه لما لو كان النقل محرما ، إذ لا ريب في حرمته مثل هذا النقل لو كان لغير المشاهد ، فتأمل جيدا . وتصريح الفاضل الميسي بعدم الفرق المذكور لا يستلزم ما نحن فيه مع أنه صرح