( عليه السلام ) أسأله عن الميت يموت بمنى أو عرفات ، الوهم مني " ثم ذكر مثله ، وفي
خبر هارون بن خارجة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " من دفن في الحرم أمن من الفزع
الأكبر ، فقلت له : من بر الناس وفاجرهم قال : من بر الناس وفاجرهم " وبها
أفتى في الجامع ، فقال : " لو مات في عرفة فالأفضل نقله إلى الحرم " وبما في الذكرى
عن الغرية قد جاء حديث ( 2 ) يدل على الرخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول
( صلوات الله عليهم ) إن أوصى الميت بذلك ، ويقرب منه ما عن المصباح ، وبما أرسل
في المبسوط وعن النهاية من الرواية ( 3 ) الدالة على الرخصة في نقله بعد دفنه ، بناء على
العمل بها ، إذ ما نحن فيه أولى .
والاشكال في الاستدلال بهذه الأخبار - بأنه فعل بشريعة سابقة ، وليس حجة
علينا ، بل لعل خلافها هو المطلوب ، كما يرشد إليه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 )
لما قال له اليهودي هكذا نحن نصنع : خالفوهم ، وفعل خلافه - مدفوع بعد تسليم
ذلك حتى فيما ينقل عن الأنبياء أنفسهم بأن الاستدلال بها إنما هو بما يظهر من ذكر
أئمتنا ( عليهم السلام ) لها من إرادة العمل بمضمونها . فتأمل .
ويؤيد أيضا بما فيه من التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسن بين الأحياء
توصلا إلى فوائد الدنيا . فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى ، والقول إنه لا دليل يدل
على حصول ذلك بمجرد القرب المكاني من قبره لا يصغى إليه ، إذ هو - مع إمكان دعوى
استغنائه عن الدليل ، لأن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء - في خبر اليماني وغيره إشارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب مقدمات الطواف - حديث 1
من كتاب الحج
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الدفن - حديث 5 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الدفن - حديث 5 - 4
( 4 ) كنز العمال ج - 8 - ص - 116 - الرقم 2181