بالأشباه والنظائر لكون الحكم استحبابيا ، فلاحظ وتأمل .
( و ) ( منها ) ( أن ينقل من بلد ) مات فيه ( إلى الآخر ) بلا خلاف أجده فيه ،
بل في المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام وغيرها الاجماع
عليه ، وكفى بذلك حجة عليها ، وعلى ما تضمنته من الجواز المقابر للحرمة مع الأصل
وإطلاق الأدلة بعد الاجماع السابق على حمل أوامر التعجيل على الاستحباب ، فتبقى
حينئذ لا معارض لها ، ونقل يوسف يعقوب ( على نبينا وآله وعليهما السلام ) إلى أرض
الشام ، ونوح عظام آدم على ( نبينا وآله وعليهما السلام ) وموسى عظام يوسف ( على نبينا
وآله وعليهما السلام ) وخبر اليماني وغيرها مما سنشير إليه في ما يأتي ( 1 ) كما قد يشهد أيضا
للكراهة المروي عن دعائم الاسلام عن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه رفع إليه " أن رجلا
مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة ، فأنهكهم عقوبة ، وقال ادفنوا الأجساد في مصارعها ،
ولا تفعلوا كفعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال : إنه لما كان يوم أحد
أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورها فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديا
ينادي فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها " لوجوب تنزيله على ذلك بعد ما عرفت .
وربما استدل عليها أيضا بمنافاته للتعجيل المدلول عليه بأدلته السابقة ، وقد يخدش
بعدم اقتضائه الكراهة أولا ، اللهم إلا أن يراد ما دل على النهي ( 3 ) عن الانتظار ونحوه
منها ، وبعدم اقتضائه لو سلم كراهة النقل من حيث كونه نقلا كما هو ظاهر الفتوى ثانيا
( إلا إلى أحد المشاهد المشرفة ) فلا يكره بل يستحب بلا خلاف فيه أيضا ، بل في
المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصة ، وفيه أيضا والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن
غيرها أن عليه عمل الإمامية من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) إلى الآن من غير تناكر ،
هامش
( 1 ) في الصحيفة 344
( 2 ) المستدرك - الباب - 13 - من أبواب الدفن - حديث 15
( 3 ) الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الاحتضار - حديث 1