حوضي ، وهم زواري غدا في الجنة ، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان
سليمان علي بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل له ثواب سبعين حجة بعد حجة
الاسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشر
أوليائك ومحبيك منا السلام وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ،
أولئك شرار أمتي ، لا ينالهم شفاعتي ، ولا يردون حوضي " .
وحاصل الكلام أن استحباب ذلك فيها كاستحباب المقام عندها وزيارتها
وتعاهدها كاد يكون من ضروريات المذهب إن لم يكن الدين ، فلا حاجة للاستدلال على
ذلك ، نعم قد يلحق بقبور الأئمة ( عليهم السلام ) قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة ( ع )
والشهداء ونحوهم فتستثنى أيضا من كراهة البناء ونحوه كما تقضي به السيرة المستمرة مع
ما فيه من كثير من المصالح الأخروية ، لكنه لا يخلو من تأمل لاطلاق أجلاء الأصحاب
من دون استثناء .
( و ) ( منها ) ( دفن متين ) ابتداء ( في قبر واحد ) بلا خلاف أجده بين من تعرض
له من ابن حمزة والفاضلين والشهيد وغيرهم عدا ابن سعيد في الجامع فنهى ، ولعله
يريدها للأصل وضعف المرسل عنهم ( عليهم السلام ) " لا يدفن في قبر واحد اثنان "
عن إفادة غير الكراهة ، فلا وجه للحرمة حينئذ ، كما لا وجه للتوقف في الكراهة بعد
ما عرفت ، مع إمكان تأيده زيادة على المسامحة فيه بأولويته من كراهة جمعهما في جنازة
واحدة المنصوص عليها في الوسيلة والمعتبر وعن المبسوط والنهاية وغيرهما ، المدلول عليها
في الجملة بمكاتبة الصفار ( 1 ) لأبي محمد ( عليه السلام ) وباحتمال تأذي أحدهما بالآخر ،
وافتضاحه عنده .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب الدفن - حديث 1