تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والظاهر عدم كراهيته ، وأما استحبابه ففيه نظر ، ولا تلازم بين استحباب التعزية والجلوس لها كما أنه لا دلالة في أخبار المأتم عليه ، لكونه معدا لاجتماع النساء ، هذا . وقد تعارف في بلادنا المشهد الغروي على مشرفه أفضل السلام الجلوس لذلك وصرف القهوة والتتن وبذل الطعام بالنسبة إلى بعض الناس ، وآخر ببذل بعضه كل على مرتبته ، حتى صار تاركه معرضا نفسه للاغتياب ، وأشد منه الجالس التارك لبذل تلك الأمور إذا كان ممن يرجى منه ذلك ، وقد يصل إلى هتك الحرمة ، وربما انتهى إلى بذل مال خطير إذا كان الميت والمعزى شريفين عظيمين ، ولا بأس به الآن ، بل قد يجب لما عرفته من هتك عرض المعزى والمتوفى بتركه . نعم ربما كان أصله مرجوحا كما عساه يومي إليه قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) : " الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية " وغيره ( 2 ) مما يفيد عدم التكلف لأهل المصيبة لما هم فيه من الشغل ، فتأمل جيدا . ثم إن ظاهر الأدلة عدم الفرق في استحباب التعزية بين سائر أهل المصاب ذكورهم وإناثهم صغارهم وكبارهم ، بل ربما كانت الأنثى أرجح لما هي فيه من شدة الحزن والاكتئاب ، كما يومي إليه خبر الثكلى المتقدم ، وتعزية النبي ( صلى الله عليه وآله ) عيال جعفر ، وإن كان كيفية تعزية كل منهم يختلف بحسب حاله مما يسليه ويناسبه ، فالصغير يمسح رأسه ونحوه ، وغيره بغيره ، ففي الخبر عن سيد البشر ( ص ) ( 3 ) " إن من مسح على رأس يتيم ترحما له كتب الله له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة " وعن العالم ( عليه السلام ) ( 4 ) " إذا بكى اليتيم اهتز له العرش ، فيقول الله تبارك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 67 - من أبواب الدفن - حديث 6 - . - ( 2 ) الوسائل - الباب - 67 - من أبواب الدفن - حديث 6 - . - ( 3 ) الوسائل - الباب - 91 - من أبواب الدفن - حديث 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 91 - من أبواب الدفن - حديث 5