فالعمدة ما سمعته من إطلاق النص المنجبر بمعقد الاجماعات المتقدمة ، فكل ما اندرج
فيها جرى الحكم عليه ، فلا فرق حينئذ بين المدخول بها وغيرها ولا بين الصغيرة والكبيرة
ولا بين الحرة والأمة وإن كان بين ما دل على كون الكفن على السيد والزوجة عموم من
وجه ، لظهور حكم ما نحن فيه عليه كالنفقة ، ولا بين الناشزة والمطيعة ، ولا بين العاقلة
والمجنونة ، ولا بين الدائمة والتمتع بها إلا ما شك في اندراجه فيه كما احتمله في المدارك
أو غيرها في الأخيرة معللا له بأن المنصرف إلى الذهن عند الاطلاق الدائمة ، وعساه
الظاهر من البيان والدروس أيضا ، وفيه منع ، سيما في التي استعدها الرجل أهلا ،
وجعل مدة عقدها سنينا متعددة ، وأولى منه في المنع ما في الرياض من دعوى عدم
انصراف الاطلاق للناشز أيضا ، إذ نشوزها لا يقضي بذلك قطعا ، نعم ذكر جماعة
من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد أنه بناء على
الاستدلال للحكم بالتعليل السابق يتجه حينئذ عدم الوجوب فيها وفي سابقتها ، بل
قال في الأخير : " إن عدم تعلق النفقة في حال الحياة لعدم صلاحية الزوجية في المتمتع
بها لذلك ، ولثبوت المانع في الناشز يقتضي عدم تعلق الكفن بعد الموت بطريق أولى ،
لزوال الزوجية حينئذ أو ضعفها ، ولذا تحل له أختها والخامسة ، فيقيد بذلك إطلاق
الخبر مع ضعفه ، ولعل عدم الوجوب أظهر " انتهى .
وأنت خبير بما في ذلك كله بعد ما عرفت أن المستند إطلاق النص المنجبر بما
تقدم على تقدير ضعفه ، وإطلاق معقد الاجماعات السابقة ، على أنا نقول : إن الاستدلال
بالتعليل السابق لا يمنع من الاستدلال بما قلنا في المقام الذي لا يجري فيه ، كما أن وجود
غيره مما ذكرنا لا يمنع من الاستدلال به في المحل الذي يجري فيه ، إذ لا مانع من تعدد
الأدلة ، فيتجه حينئذ الاستدلال به على ما نص عليه جماعة من الأصحاب ، بل لا أجد
فيه خلافا من إيجاب باقي مؤن التجهيز كثمن السدر والكافور ونحوها وإن لم تنهض
جواهر الكلام — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٥